صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أنوثة بلا دفوف

السعد المنهالي
قالت هذه الجملة ورحلت·· تركتني ألملم وحدي هزائمها الصغيرة بعد أن تناثرت شظاياها الدقيقة تحت قدمي، رحلت تاركة لي جملتها العجفاء كأرض بور لا مكان فيها لبرعم صغير·· ولكنها تبقى أرضها التي قررت وحدها أن تجعلها بوراً لا مكان فيها لأمل أو حياة، قالت بعد أن رأتني أملأ المكان والزمان بضحكاتي العالية·· ''ما بالك لا تبالين ولم تعلن الدفوف بعد·· اكتمال أنوثتك''؟ عندما تنتبهين لتلك التفاصيل الجميلة والقبيحة والتي لا يراها هو، فأنت تمارسين كل أنوثتك، وعندما تلمحين تلك الزغللة في عين أحدهم عندما يتحدث كذباً، وتفرقين بين الحروف السوية في كلماته وتلك المتأتأة التي تخفي سراً مَّا، فأنت تمارسين أنوثتك، وعندما تبكين بحرقة ويصبح من الصعب عليك ملاحقة الدموع المتساقطة من عينيك وأنفك، فأنت أنثى حقيقية، وعندما تلمحين قبله انعكاسات ذلك الضوء على سطح بحر ساكن إلا من حركة نسيم الليل الجميل، فأنت تملكين الأنوثة الكاملة· عندما تنشرين ثرثراتك الرقيقة بين صديقاتك وتطلقين الضحكات عليها، فأنت أنثى، وعندما تملكين تلك الألوان الرائعة في أشيائك فأنت تلك المخلوقة الرائعة التي تسمى أنثى، وعندما تضعين عطرك خلف أذنك ليتساقط كشلال حياة على رقبتك بعد حمام دافئ، فأنت منبع الأنوثة، وعندما تبتهجين وتملأين حياة كل من هم حولك سعادة فأنت أنثى لا ينقصها، لا قرع الطبول ولا نقر الدفوف·· لتعلن أنوثتها الكاملة· ؟؟؟ أوراق صغيرة كان بعضها بحجم كف اليد، كتبت فيها البنات بعضاً من أحلامهن، وبعضاً من همومهن في دورة لتعليم ''فن كتابة المقال''، عدت بينها إلى نصف عمري الماضي، لبست قميصي الأبيض بأزراره اللؤلوية وكمه الموشى بالدانتيل الذي طالما أزعج أمي لأنه صعب التنظيف، ووضعت أحمر الشفاه الرخيص، الذي كنت أحصل عليه خفية من صديقاتي، ووضعت ذلك الشريط الحريري كطوق على شعري؛ عدت إلى تلك الأيام التي قررت وقتها أني لا أريد أن أكون ولداً كأخي، رغم كل ما يحصل عليه منهم، وأني سأسعد بأنوثتي الكاملة مهما حاولوا أن يقرنوها بدفوفهم

الكاتب

أرشيف الكاتب

«نبلاء» العصر

قبل 4 أيام

الخيال الممنوع

قبل أسبوع

شكراً 2019

قبل 3 أسابيع

بيت «حصة»

قبل شهر

مجرد.. صورة

قبل شهرين

تقاليد هشة!

قبل شهرين
كتاب وآراء