لفت نظري إعلان فكاهي عن إمكانية تطبيق نظام الكاميرات المراقبة الـ«Var» والمعمول به في بطولة كأس العالم، والذي استخدم بكثرة، وأنصف كثيراً من الفرق، وأبكى أخرى، كان إعلاناً ضاحكاً وذكياً في نفس الوقت، وتلك ميزة الإعلان التجاري الناجح، اعتماده على الابتكار والدهشة ولمحة الذكاء، ولا يخلو من بسمة حقيقية. يا ترى لو طبقنا تلك التقنية في حياتنا العامة، مثلما يتحدث ذلك الإعلان عن كيف أنصفت تلك التقنية زوجة من حماقة زوجها حينما تلامس في الشارع مع امرأة أخرى، وصار احتكاك بينهما مثلما يحدث في الملاعب الرياضية، وحدث التلاسن بين المرأتين ليظهر لهما فجأة حكم بلباسه الأصفر وصافرته، ويطلب الاحتكام إلى تقنية الـ«فار»، والتي أظهرت المخالفة واضحة، وأن الزوج ارتكب خطأ يعاقب عليه القانون، بحيث يعجز عن الإنكار، والاحتجاج، ويسلّم بالأمر الواقع، لأن الموضوع صار «عيني.. عينك». تطبيق تلك التقنية على حياتنا العامة، وعلى تتبع أخطائنا ومخالفاتنا اليومية، وخاصة فيما يمس الحياة الزوجية، سيعد كارثة حقيقية، وقد نحتاج إلى فريق من الحكّام، وحكام محايدين، وقوانين جديدة تخص اللعب على ملاعبنا أو ملاعب خارجية، ولن نخلص من الاعتذارات، وتقبيل الرؤوس، ومسح اللحى، وطلب «الشيمة والمعروف، ودخيلك هاي المرة، والتوبة»، لأن لعبنا في الحياة بصراحة على المكشوف، حتى أن بعض الناس لن يكتفوا بطردهم من المباراة على تلك الأخطاء التي يرتكبونها، ويصروا على ارتكابها، لابد وأن يسفرّونهم إلى بلدانهم مباشرة، جماعتنا طبعاً، سيلعبون مباراة، وثلاث مباريات «برع»، لأن الطرد لن يتوقف، ولن تنفع البطاقات الصفراء، أما الذين يتميلحون، ويلعبون لعب «نيمار»، على طريقة «دزّني وبطيح»، فهولاء ما لهم إلا أن يركبوا لهم كاميرات صغيرة في «عليبائهم»، طبعاً الفرق العربية ولا فريق سيحرز لقب اللعب النظيف، لأن المسائل محسومة من الأول، ولن تجد عربياً مشاركاً في التصفيات دون ارتكاب حماقات، خاصة إذا كانت في الملاعب الروسية. المشكلة قبل هذه التقنية، كانت الأمور «ماشية ويانا، تكسّر ما أحد عندك، تضرب في الصيم، ما أحد يشوفك، تتعلث، تضيع وقت، تتليوت على الحكم، تحتج على قراراته حتى يشكك في نفسه، الأمور سهالة أو مثل يقول أهل الإمارات الحين: «أمورك طيبة»، لكن مع هالـ«فار» ستصبح الأمور في نشبة، وسيكثر الحلف بالطلاق، ولن يفيد الحلف برؤوس الأولاد، وترا كثر الهدايا ما يفيد، تقوم وتتخرطف قدام الحرمة، ولأنك شالّ وحدة كبر الحصاة على ظهرك، وتقول في الآخر: آسف يا حياتي، وتروح تشتري وردة ذابلة من الجمعية، وتقدمها لها، تراها مب «كيتاروفيتش» بتحضنك، وبيشفع لك طِشّونة مطر طايح، وبتسامحك، لا.. لا كرت أحمر، وأوووووت، وعلى رأي حفيظ درّاجي: إذا إحمرت ولّعت وشبّت وتكهربت»!