صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

التدخين بين التنظيم والمنع!

عندما أقوم بتوصيل أبنائي إلى مدارسهم لا يغيظني التكدس والازدحام المروري الذي زحف إلى طرقات أبوظبي، قدر رؤية أب تحاصر أدخنة سجائره أطفاله داخل السيارة المغلقة اتقاء الطقس البارد صباحات هذه الأيام، وهم لا حول لهم ولا قوة· أحد هؤلاء تربوي يوصل ابنه إلى داخل مواقف السيارات وينزل أمام الجميع بمن فيهم إدارة المدرسة، وكأنه ضمن إعلان مجاني للسجائر· وذات مرة كنت في قاعة للسينما ممنوع التدخين فيها منعا باتا، واذا ببعض شبابنا يشعلون ''مداويخهم''، وكأن مخالفة القواعد استعراض لبعض من حقوق المواطنة أمام الأجانب!· برزت أمامي هذه الصور بينما كنت أتابع أخبار ''جرجرة'' المستشار الألماني الأسبق هيلموت شميت إلى المحاكم على يد إحدى جمعيات مكافحة التدخين لمجرد أن أحد عناصرها شاهد الرجل في لقطات تلفزيونية من أحد مسارح مدينة هامبورج، ويبدو فيها ''مستمتعاً بتدخين سيجارته''· وقد أكد المدعي العام في المدينة الخبر الذي نقلته وكالة الأنباء الألمانية، وقال ''من حق أي شخص أن يقدم بلاغاً ضد أي شخص، مما جعل من الممكن للقائمين على هذه الجمعية ان يتقدموا ببلاغ ضد شميت وزوجته المولعين بالتدخين رغم عدم حضور أي من أعضاء هذه الجمعية شخصياً في المسرح المعني''· أوروبا اليوم تتشدد في مسألة مكافحة التدخين بصورة صارمة وحاسمة، ونتذكر جميعاً كيف قضت فرنسا مع مطلع العام الجديد على واحد من أشهر ما عرفت به مقاهيها وهو التدخين، في إطار توجه عام لحظر التدخين في الأماكن العامة· عندنا مشروع قانون حظر التدخين يتعثر، لأن الطباخين كُثر، والمفتين أكثر، وأصحاب المصالح أقوى تأثيراً من أصوات سعال ضحايا التدخين سواء من المدخنين أنفسهم أو المدخنين السلبيين· وهذا لا يمنع الإشادة بنجاح بلدية دبي في تطبيق تنظيم التدخين في الإمارة، وبعد نجاح المراحل السابقة للعملية في جميع مراكز التسوق والمطاعم والمقاهي ومحلات الشيشة، بدأت متصف يناير الماضي منع التدخين في جميع الفنادق والشقق الفندقية، والله ينفخ في ''أنفاس'' بقية بلدياتنا ويقدرها على حمايتنا من دخان المدخنين·

الكاتب

أرشيف الكاتب

أقوى الرسائل

قبل 23 ساعة

«حق الليلة»

قبل يوم

"أيقونة باريس"

قبل 3 أيام

بهجة وطن

قبل 5 أيام

مع الأمطار

قبل 6 أيام

«معايير عالمية»

قبل أسبوع
كتاب وآراء