صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

القاتل الخفي!

80 % من الملوثات البيئية في أجواء الإمارات، صادرة من عوادم السيارات التي أصبحت في أعدادها تنافس عدد سكان البلاد بأكملهم!·· ولذلك بات من الضروري وضع حلول سريعة وفورية للتلوث البيئي الناجم عن المخلفات المنبعثة من عوادم السيارات، ووضع قوانين وتشريعات لمنع تضخم دائرة التلوث·· ومنذ عام تقريبا كتبت في هذه المساحة المتواضعة مطالبا الحكومة بوضع دراسات جدية للتلوث الناجم عن عوادم السيارات ذات الموديلات القديمة·· وقلت إن من أهم مصادر التلوث هو أن نسبة كبيرة جدا من السيارات المستعملة المسموح بتسجيلها لدى أقسام وإدارات المرور والشرطة في جميع إمارات الدولة، هي سيارات قديمة وبالية ولا تصلح للاستعمال·· وقلت أيضا إن أغلب الدول المتقدمة تفرض قوانين صارمة جدا للحد من تزايد وجود السيارات المسببة للتلوث البيئي· ولقد سعدت كثيرا عندما قرأت أن بلدية دبي تعكف على وضع النتائج الأخيرة لمشروع ''ضبط السيارات الملوثة للبيئة'' الناتجة عن عوادم المركبات، تمهيداً لإعلان تفاصيلها في فبراير المقبل··· وكشف المهندس رضا سلمان رئيس قسم حماية البيئة والسلامة أنه سيتم الإعلان عن أهم توصيات الدراسة التي بدأت في مايو من العام 2007 واستغرقت أكثر من ثمانية أشهر، مبيناً أن التوصيات ستشمل التشريعات، ومواصفات السيارات، والفحص الدوري للمركبات·· وإذا كان هذا حالنا اليوم، حيث لا يزيد عدد السيارات المسجلة في دبي على سبيل المثال عن 750 ألف مركبة، فهل يمكن أن نتخيل كيف سيكون وضع البيئة وكمية التلوث فيها عندما يرتفع عدد المركبات إلى حوالي 900 ألف مركبة عام 2010 كما تتوقع بلدية دبي؟·· وهل يمكن أن نتخيل الوضع الأسوأ عندما يقفز هذا الرقم إلى حوالي مليون ونصف مليون مركبة في العام ،2015 أو مليونين ونصف مليون مركبة عام 2020 مع استمرار معدلات الزيادة على المستوى الحالي؟ الدراسات العلمية تؤكد أن التلوث الناجم عن حركة السيارات القديمة خطير جدا·· فالشاحنات والسيارات القديمة التي تحرق الوقود ينبعث منها غازات خطيرة وبمستويات مختلفة تؤثر سلباً على الصحة·· غاز أول أوكسيد الكربون المنبعث من عوادم هذه السيارات، يطلق عليه ''القاتل الصامت''، وهو غاز لا لون له ولا رائحة، ومع ذلك فهو سام وله خاصية الاتحاد مع مادة الهيموجلوبين في الدم بسرعة، التي تؤدي إلى إعاقة ارتباط الأكسجين مع كريات الدم الحمراء وتحويله إلى أكسيد كربون الهيموجلوبين، وبذلك يحرم الجسم من الحصول على الاكسجين، مايترتب عليه الشعور بالتعب وصعوبة في التنفس وضعف السمع والرؤية، وقد يحدث إغماء مفاجئ ووفاة للشخص خلال ساعتين في حال التعرض المكثف له كما يحدث أثناء نشوب الحرائق· نتمنى أن يأتي اليوم الذي تختفي السيارات الملوثة للبيئة من شوارعنا لكي نستمتع بهواء نقي خال من الملوثات·

الكاتب

كتاب وآراء