صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

المواصفات والمقاييس

غير بعيد عن موضوع الأمس، والخاص بالسلع والبضائع المقلدة، تابعنا خلال الأيام الماضية جهد هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، على طريقة ''نحن هنا''، ولكنهم ''هنا وليسوا بهنا''· فقد أطلت علينا مؤخرا الهيئة بإعلانات إرشادية وتوعوية، تعد امتدادا لجهود العديد من الدوائر التي تصدت لقضية السلع والبضائع المقلدة، رغم أنها الهيئة االمعنية بالمواصفات والمقاييس ويفترض أن تقود قاطرة مكافحة طوفان السلع المقلدة الذي يحاصرنا· ولولا هذه الإعلانات الاخيرة في الصحف المحلية لما سمع الكثيرون منا بالهيئة، رغم الاهتمام المبكر للدولة بقضية المواصفات والمقاييس، والتي عهد بها لإدارة صغيرة كانت تتبع وزارة المالية والصناعة منذ نحو 25عاما مضت· ورغم هذا الاهتمام المبكر تأخر الوقت بنا لتظهر مواصفات ومقاييس خاصة بنا· واعتمدت مقاييس ومواصفات خليجية عامة كجزء من المنظومة الموحدة في هذا الجانب تحت مظلة الهيئات الخاصة بها في أطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية· إلا أن هذا لا يمنع من وضع مواصفات هيئتنا المحلية، وبالتالي شعارها على هذه السلعة أو تلك بحيث يطمئن إليها المستهلك ويقبل عليها وهو واثق كل الثقة بأنها كاملة المواصفات وآمنة الاستخدام· كما هو الحال في سلع ترد إلينا من بعض الدول الشقيقة، وعليها شعار الهيئة المحلية الخاصة بهم للمواصفات والمقاييس· وجود هذه الهيئة صمام أمان للمستهلك والأسواق، فبها ومعها يطرد الجيد الرديء من السلع، ويتبلور وعي لدى الرأي العام حول جودة السلع، كما أنه يخلق منافسة محمودة بين الشركات المنتجة والموردة في أسواقنا لكي تجعل منتجاتها متوافقة مع المواصفات المحلية المطلوبة· كما أن وجود هذه المواصفات يوفر دعما قويا لأداء دوائر الجمارك ومفتيشيها في المنافذ الحدودية بمنع دخول آية سلعة تفتقر للحد الأدنى من هذه المواصفات· إن هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس مدعوة لمضاعفة الخطى والجهود لإصلاح ما يمكن إصلاحه في المعركة مع السلع والبضائع، خاصة وأنها تستعد لتفعيل دورها الرقابي لاستعادة زمام الأمور، بعد أن تولت إدارة وتشغيل برنامج تقييم المطابقة الإماراتي والمعروف باسم'' ايكاس''و يتم بموجبه منح شهادة مطابقة للمقاييس لهذه السلعة أو تلك من السلع ذات الخطورة على سلامة الإنسان والمجتمع في حال سوء التصنيع· ونتطلع مع الهيئة ليكون برنامج علامة الجودة الإماراتي الذي تتولاه الزاميا، فطابعه غير الإلزامي حاليا هو الذي اسهم في الوضع الضبابي لجهود الهيئة·وهو وضع لا يتناسب مع التطور العام الذي تحقق لمختلف القطاعات في الدولة· وقد شكل غياب التنسيق والتعاون الكامل لمختلف الجهات في هذه القضية فرصة كي تزدهر تجارة اصبح سوقها بمئات الملايين من الدراهم للسلع غير المطابقة لأدنى مواصفات السلامة والأمان، ولعل سجلات أجهزة الدفاع المدني تشهد بحجم وأعداد الحرائق التي تسببت فيها وصلات كهربائية غير مطابقة للمواصفات، وكذلك أجهزة المرور وسجلاتها المترعة بحوادث كارثية لسيارات قاد إليها استعمال إطارات للسيارات مقلدة أو قطع غيار مغشوشة· ولإنجاح دور الهيئة مطلوب لها المزيد من الدعم والصلاحيات حتى نشعر بقوة وجودها وأنها فعلا ''هنا''

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء