يكتمل مشهد نصف النهائي المونديالي الليلة، بالمواجهة الساخنة ما بين «أسود» إنجلترا و«فرسان» كرواتيا، لتحديد هوية الطرف الثاني لنهائي 15 يوليو بالعاصمة الروسية موسكو. ولم يكن أي من المنتخبين يحلم بالوصول إلى المربع الذهبي، في وجود القوى العظمى التقليدية، البرازيل وألمانيا والأرجنتين وإسبانيا، ولكن مفاجآت المونديال الروسي وأعاصيره، قلبت موازين الكرة العالمية، وقدمت وجوهاً جديدة أثبتت قدرتها على تعويض رحيل الكبار. وكان طريق كرواتيا نحو نصف النهائي أكثر صعوبة ووعورة من مشوار الفريق الإنجليزي، حيث وصل المنتخب الكرواتي لتلك المرحلة بالعلامة الكاملة، ويكفيه أنه كسب الأرجنتين بثلاثية نظيفة، جرحت كبرياء «التانجو»، وذلك في دور المجموعات، وعندما واجه الدنمارك في الدور الثاني، لم يكن الطريق مفروشاً بالورود، وبعد 120 دقيقة ساخنة، احتكم الفريقان لركلات الترجيح التي كان بطلها الحارس العملاق سوباسيتش وقاد بلاده إلى ربع النهائي لمواجهة «الدب» الروسي صاحب الأرض والجمهور، ليتكرر المشهد ويلجأ الفريقان لركلات الترجيح التي انحازت أيضاً للكروات، بينما كان طريق إنجلترا أكثر سهولة، رغم خسارتها في الدور الأول من بلجيكا، وفي ربع النهائي، انتزعت بطاقة التأهل بالفوز على كولومبيا بركلات الترجيح، وبأقل مجهود فازت على السويد بهدفين للاشيء، لتنضم لقافلة الأربعة الكبار. وليس أمام الفريقين إلا أن يكونا مهيئين لـ «90 دقيقة أشغال شاقة»، يمكن أن تمتد لـ 120 دقيقة، رغم أنني أتوقع أن تحسم في وقتها الأصلي، وستكون حواراً ساخناً ما بين الطموح الإنجليزي والرغبة في الفوز باللقب لأول مرة خارج الديار، وبين مهارة ومتعة الكرة الكرواتية التي تسعى لتذوق شهد المونديال لأول مرة في تاريخها. ××× تستحق المجموعة السابعة لقب «المجموعة الذهبية» بين كل مجموعات الدور الأول، حيث إنها قدمت اثنين من منتخباتها إلى المربع الذهبي، «بلجيكا وإنجلترا»، بينما تحولت كل منتخبات المجموعات الأولى والثانية والخامسة والسادسة والثامنة إلى مقاعد المتفرجين! ××× من بين أسباب قيمة كرة القدم أنها تساوي بين الرئيس والمرؤوس، ولا أدل على ذلك من رد فعل رئيسة كرواتيا كوليندا جرابار كيتاروفيتش «التي تجيد 7 لغات»، خلال مباراة منتخب بلادها مع روسيا، حيث كانت تتبادل التهنئة مع رئيس الوزراء الروسي، وما أن انتهت المباراة إلا وذهبت لغرفة الملابس و«هات يا رقص» مع اللاعبين، وهو ما يذكرنا بمشهد الرئيس الإيطالي ساندرو برتيني الذي رقص في مقصورة نهائي مونديال 1982 ومنتخب بلاده يكسب الألمان ويتوج بلقب المونديال الإسباني، ولحسن حظ برتيني أنه توفي عن 93 عاماً قبل أن يشاهد عجز منتخب بلاده عن التأهل لنهائيات مونديال 2018!