كأس العالم هذه لا كبير لها، أطاحت بكل كبارها ولا مكان فيها للأسماء ولا قيمة للتاريخ أين ذهب حامل اللقب المنتخب الألماني الذي حقق كأس القارات العام الماضي بتشكيلة احتياطية، حتى أجمع كل المراقبين والمتابعين على أن مسألة احتفاظه باللقب باتت محسومة، أين البرازيل والأرجنتين وإسبانيا؟ كلهم رحلوا وغادروا في مراحل مختلفة، وتبقت 4 منتخبات سيكون البطل واحداً منها. كرة القدم في أحيان كثيرة تكون غير عادلة، ولكنها في هذا المونديال كانت منصفة، وابتسمت لأولئك الذين كانوا أفضل من غيرهم، هم الذين تعاملوا معها بطريقة صحيحة، فلا قيمة للأسماء والنجوم عندما تتقابل المنتخبات على أرض الملعب، والأفضلية تكون للأكثر عطاء وجدية، والأقدر على التعامل مع معطيات المباريات واستغلال الفرص والدفاع عن الشباك. غابت الأسماء الرنانة وتواجدت منتخبات لم يكن لها حظ الوصول إلى هذه المرحلة منذ فترة طويلة، ربما أقربهم تواجداً هو المنتخب الفرنسي الذي كان حاضراً في نصف نهائي مونديال 2006، أما كرواتيا فلم تحضر منذ 1986، وإنجلترا منذ 1990، أما بلجيكا فقد كان آخر تواجداً لها في مونديال 1986، ولم تقو على الصمود في حضرة الملك مارادونا. لن نستغرب إذا شاهدنا بطلاً جديداً لهذه النسخة وفي كل الأحوال قد يكون أحد منتخبين وهما بلجيكا وكرواتيا، فالأولى تراهن على جيل ذهبي يضم آخر أنواع النجوم التي تلمع في أقوى الدوريات الأوروبية، كان العمل عليهم جارياً منذ سنوات طويلة من أجل هذه اللحظة، أما كرواتيا فهي مفاجأة المونديال بلا منازع، وبجيل طموح يسعى من أجل مواصلة المغامرة حتى الحد الأخير. كما لن نستغرب إذا ما فازت فرنسا أو إنجلترا بلقب ثان طال انتظاره، بالنسبة للأولى منذ 20 عاماً، أما الإنجليز فيعملون بشعار إعادة كرة القدم إلى مهدها، فقد آن الأوان لتحقيق اللقب بعد 52 عاماً من أول وآخر بطولة تدخل في خزائن مكتشفي اللعبة وأصحاب الفضل الأول في انتشارها. ليست هناك مفاجآت وكل فريق وصل إلى هذا الدور بات مرشحاً قوياً للحصول على اللقب، واليوم عندما يلتقي فرنسا وبلجيكا سنكون على موعد مع مواجهة من العيار الثقيل، ثالثهما المتعة وهدفهما الوصول إلى المباراة النهائية والبقاء على مقربة من الكأس التي جاء الجميع إلى روسيا ليخطبوا ودها وليدفعوا مهرها، فتساقط كبارها على التوالي، فالعروس متطلبة والمهر غال.