من أحد أسباب ازدهار الدراما السورية أواخر الثمانينيات، وكل عقدي التسعينيات والألفية الجديدة، كانت البطولة الجماعية لكل ممثليها، وعدم الاعتماد على «النجم الأوحد» الذي تدور حوله الأحداث، وتكتب له السيناريوهات، وبالتالي يفرض هذا النجم سطوته وسيطرته على العمل، خاصة إذا كان مزاجي الطابع، وبالطبع سيحاول الجميع كسب رضاه، لأنه قد يكون أقوى سلطة حتى من المخرج نفسه. الكلام قريب الشبه على كرة القدم، عندما يكون هناك نجوم فوق الإدارة والمدرب، لأنهم بكل بساطة «سوبر ستارز»، يتحكمون بإيقاع التشكيلة، لا بل بعضهم يضع التشكيلة، ولدي عشرات الأمثلة على نجوم عرب وغير عرب كانت لهم الكلمة الأولى في أنديتهم، وليس في فرقهم فقط. ونلاحظ أن المنتخبات التي خرجت مبكراً ثم لاحقاً، كانت إلى حد كبير منتخبات النجم الأوحد، أو البطولة غير الجماعية مثل البرتغال والأرجنتين اللذين اعتمدا بشكل كبير على توفيق ميسي ورونالدو، فخرج الاثنان في يوم واحد، وبعدهما خرج نيمار الذي اعتمد عليه البرازيليون بشكل غير عادي، وغير طبيعي أساساً، كما خرجت أوروجواي بعد إصابة كافاني، فتأثر المنتخب بشكل كبير أمام فرنسا. وعلى ذكر فرنسا فبطولتها إلى حد كبير جماعية من مبابي وجريزمان وبوجبا وجيرو، وكلهم مؤثرون، مثل بطولة بلجيكا بدءاً بحارسهم كورتوا، مرورا بهازارد ولوكاكو والشاذلي وفلاييني ودي بروين، والكلام نفسه إلى حد كبير ينطبق على كرواتيا التي تألق حارسها دانييل سوباسيتش، وكان أحد أسباب التأهل التاريخي أمام الروس في ركلات الترجيح، مروراً براكيتيتش ومودريتش ومانزوكيتش وبقية المجموعة التي قد تكتب التاريخ، وربما تتوج بطلة للعالم هي أو بلجيكا، ليكون لدينا بطل جديد، بطل الثمانية المسيطرين على البطولة منذ انطلاقها عام 1930 . بالتأكيد النجومية الفردية هي إحدى العلامات الفارقة في كرة القدم، وهي القادرة على صناعة الفارق، ولكن كأس العالم الأخيرة، أثبتت أن المجموعة هي التي تصنع الفارق، وليس لاعب لوحده مهما كان حجمه، وما فعله مارادونا في الثمانينيات لا يمكن أن يتكرر في التاريخ، لأن الرجل كان ظاهرة، لم وربما لن تتكرر في التاريخ، وهو من أسهم في تتويج بلده بطلة للعالم، ثم وصافة العالم، وهو من وضع نابولي على الخريطة، لأنه وبكل بساطة كان لاعباً من كوكب آخر غير الأرض، ومع تطور الكرة باتت النجومية الجماعية، هي المطلوبة أكثر من الفردية التي قد تكلف ربع مليار يورو، ثم يصاب صاحبها بانتكاسة نفسية أو بدنية أو مهارية، فتضيع الملايين، وتضيع النتائج، ويضيع الفريق، وتضيع الفرحة من الوجوه.