ماذا يمكن أن نطلق على بكاء اللاعب الأوروجوياني خيمنيز، بعد أن تيقن خسارة منتخب بلاده أمام فرنسا.. الكرة لا تزال في الملعب والوقت لم ينته بعد، ولكن تأكد بأن النتيجة لن تنقلب فيما تبقى من وقت.. حاولت تفسير هذه الدموع، ولم أجد تبريراً مقنعاً.. فهي ليست مجرد دموع خسارة مباراة، وليست تحدياً بينه وبين منافسيه في المنتخب الفرنسي، وليست غيرة مبالغ فيها وكرهاً للخسارة.. لم أجد سوى كلمة واحدة تفسر هذه الدموع.. فقدت انهمرت هذه القطرات من عينيه حسرة على حلم العمر.. على لحظات عاشها في طفولته وانتظرها طويلة، أسقطت هذه الدموع كل الآمال التي تعلق بها وعاش من أجلها، كي يصل إلى هنا ويحقق اللقب، ولكن كل شيء قد ضاع في لحظة.. في خطأ واحد.. في تسديدة تخطت يدي الحارس بسذاجة فبات الحلم سراباً! قد يقول أحدهم ليست كرة القدم هي السبب الكبير التي تجعل دموع الرجل تنهمر بهذه الطريقة، ولا تستحق هذه اللعبة كل هذه العواطف.. ولا يدري من يقول ذلك، إن هناك قلوباً كل أحلامها أن تصل إلى هنا، وإن كل تعب سنين العمر ينصب نحو الوصول إلى المونديال.. كرة القدم بالنسبة لبعض الشعوب هي الحياة، هي لقمة العيش وهي مستقبل كل العائلة أو ربما القرية.. وهي النقلة المعيشية التي تحول الفقراء إلى أحياء.. هي أحياناً تطير بك من ميادين كرة القدم إلى القصر الرئاسي واسألوا جورج ويا! أتذكر عندما بكى الزميل عدنان حمد من سنغافورة، وهو يعلن صعود منتخبنا إلى كأس العالم 90.. كنت أتساءل لماذا كل هذا البكاء، ولماذا لم تتمالك نفسك، ولماذا حولت مباراة كرة قدم فيها صعود المنتخب إلى المونديال إلى حالة شبه هستيرية.. قال لي بكل اختصار: إنها كأس العالم! وهي نفسها كأس العالم التي جعلت جماهير روسيا تبكي، وهي تشاهد منتخبها يودع البطولة من الباب الكبير.. كانت تريد أن تنتصر وحين خسرت، بكى الشعب كالأطفال.. وكانت كل دمعة بمثابة لقطة تراجيديا تنفع لأكثر المشاهد حزناً في عالم الدراما والسينما! وفي المقابل كم شاهدنا آخرين يخسرون ولا يهتمون.. يخرجون وهم يضحكون، يتحطم الحلم أمامهم فلا يكترثون.. هؤلاء لا يمكن اتهام وطنيتهم بالقاصرة، ولكن هو إحساس المسؤولية عندما يكون معدوماً فتجد الرجل الراشد.. يتصرف كالأطفال وينفعل كالمراهقين.. ويتحدث كالمغرور! كلمة أخيرة هذه الكأس أفرحت شعوباً.. وحطمت أيضاً قلوباً!