«سباسيبا»، تعني شكراً باللغة الروسية.. كم أتمنى أن يصل امتناني لكل فرد من هذا الشعب، ليس فقط لما قدموه في كأس العالم وخروجهم من دور الثمانية مرفوعي الرأس بعد الخسارة بضربات الترجيح من كرواتيا، ولكن لأنهم قدموا للعالم، أروع كأس عالم شاهدناها نحن على الأقل، هي الأروع في تاريخ المونديال حسب وجهة نظر الكثيرين.. بطولة كل ما فيها للتاريخ. رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، قال منذ يومين، إنه يشعر في روسيا وكأنه «طفل في متجر للألعاب»، وقال إن الجميع وقعوا في حب روسيا، وإنهم اكتشفوا بلداً لم يكونوا يعرفونه من قبل حق المعرفة، مؤكداً أن كل المخاوف التي حاول البعض إثارتها قبل كأس العالم، ليست فقط لم تتحقق، وإنما ثبت عكسها تماماً. نحن القابعون أمام الشاشات، نشعر بذلك.. تطل علينا من خلف الصورة، أنهارها السيبيرية، وتلال فالداي ونهر الفولجا.. تلك البهجة نشعر بها.. المونديال نقي ومبهج، وكأنه يحتفل أنه هناك، وإذا كانت روسيا تستضيف كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها، فقد بدا استعدادها مثالياً حد الكمال، زاد من روعته تلك الدهشة التي أحاطت بكل المباريات دون استثناء، وجعلت كل واحدة منها وكأنها نهائي.. كل مباراة، كانت تكفي وحدها لننتظرها ونتحدث عنها. سقط النجوم في روسيا، وودعت منتخبات كبيرة، ربما لتبقى روسيا بطل الحكاية، ويحسب لها حسب تصريحات رئيس الاتحاد الدولي، أنها أوفت بالتزاماتها كما لم يفعل أحد آخر مثلها، وهو أمر واضح من خلال هذا التناغم، الذي استطاع أن يتجاوز المنتخبات والجمهور الموجود هناك، ليصل إلينا نحن في بيوتنا. كثيرون، كانوا يتمنون للمغامرة الروسية في الملعب أن تستمر، مكافأة لهذا الشعب والجمهور على ما قدموه للعالم، ولكن ما حققته روسيا على أرضها، هو أيضاً أمر لا يستهان به.. روسيا التي لم تتجاوز في أية نسخة الدور الأول، منذ تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991، فقد شاركت في ثلاث نسخ قبل تلك لكأس العالم، وخرجت من دور المجموعات، ولم تتأهل في 1998، وكذلك في 2006، و2010، أما الاتحاد السوفييتي، فقد شارك في كأس العالم سبع مرات، ووصل إلى ربع النهائي أربع مرات، وتأهل لنصف النهائي مرة واحدة. ودعت روسيا المونديال بعرض يليق بها، وأمام المنتخب الكرواتي الشرس، الذي يكفيه للتدليل على قوته، أن نجمه مودريتش أول لاعب في تاريخ كأس العالم يحصل على جائزة أفضل لاعب في ثلاث مباريات متتالية. شكراً روسيا، كل هذا الإبداع، وكل تلك المتعة وهذا الضجيج الحالم الذي لم نشاهد مثيلاً له إلا على أرضك.. شكراً حتى لو ودع العرب سريعاً، فبعد ما رأينا، تأكدنا أننا من فعلنا ذلك بأنفسنا.. والدليل «أنت». كلمة أخيرة: آخر ما في كأس العالم الكرة.. يسبقها من يصنعون الفرحة