معلومة مخيفة تثير الهلع، تلك التي كشفت عنها جمعية رعاية الأحداث في دبي، خلال الحفل السنوي لها، والذي نظمته مؤخراً. فقد ذُكر خلال الحفل، ومن واقع دراسات أجرتها الجمعية، رصد انخفاض في أعمار متعاطي المخدرات في الدولة من 16 إلى 12 عاماً، في مؤشر أرجعت الجمعية تفاقمه إلى تراجع دور الأسرة في المتابعة والرقابة والسؤال عن الأماكن والأوقات التي يمضيها المراهق خارج المنزل، وذلك لصالح رفاق السوء الذين سرعان ما يجرون الضحية للهاوية التي سبقوه في السقوط إليها.
وكنت قد كتبت الشهر الماضي معلقاً على قضية الأحداث الخليجيين والعرب الذين لم يكن أكبرهم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، والذين وجهت لهم “نيابة أبوظبي” تهم التعاطي والحيازة والاتجار بالمخدرات. ولكن “أحداث دبي” تتحدث عن تراجع الأعمار إلى 12 عاماً. وهو الأمر الذي ينبغي الوقوف أمامه بقوة، وما تعني دلالات سقوط فتى لم يبلغ الحلم في براثن التعاطي وإدمان المخدرات؟. فذلك يمثل لنا الكثير والكثير، في مجتمع حرصت الدولة فيه على الإنفاق بسخاء لتوفير كل مقومات العيش الكريم والمعيشة الرغدة والبيئة الأسرية المستقرة، ووفرت فرص التعليم لكل أبنائها، ووفرت مجالات الارتقاء الوظيفي لهم، من أجل بناء شباب يكون اللبنة الأساسية لذلك المجتمع، ويذود عنه وعن استقراره واستقرار أسرته، وهي التي تنظر إليها الدولة كونها دعامة ذلك المجتمع المستقر المزدهر المتماسك. لأجل ذلك كانت الخطط والاستراتيجيات التي تستهدف تحقيق تلك الأهداف السامية.
إلا أن استهداف هذه الفئات العمرية الصغيرة الغضة، وبإلحاح وشراسة، يكشف غياب أي وازع ديني أو أخلاقي لدى تجار السموم الذين يريدون النخر في نسيج المجتمع، باستهداف أهم مقوماته ودعائمه، وذلك بجر الشباب إلى ذلك المستنقع الآسن الكريه، وما يترتب عليه من تدمير وفتك بالمجتمع. وتقويض كل جهد طيب ومبارك قامت به الدولة لحماية أبنائها ومواطنيها، وكل من يقيم على أرضها. هناك استهداف يصل إلى درجة محاولة إغراق بلادنا بهذه السموم، والدليل واضح، ويتجلى في الأطنان من المخدرات التقليدية منها أو المصنعة التي تجهض محاولات إدخالها للبلاد العيون الساهرة من رجال الأمن. بل وصل الإصرار على تسميم شبابنا، ما تم الكشف عنه مؤخراً من ضبط حمولة إنشاء مصنع كامل للمخدرات والعقاقير المضرة بالعقل، وبالذات”الترامادول”.
إن التصدي لتجار السموم بقوة يكمن في إنزال العقوبات المغلظة بحقهم، فالإعدام الذي ينص عليه قانون العقوبات بحق تجار المخدرات، أراد المشرع والدولة من ورائه إظهار الحزم والشدة بحق كل من عمل ويعمل على تخريب المجتمع من الداخل بجر أبنائه، وهم أغرار صغار، نحو هاوية الإدمان. فهل من رحمة أو تعاطف مع من استهدف صبياً لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، وما زال في مقاعد المرحلة الابتدائية؟.
إن تلك المعلومات المخيفة التي تناولتها دراسة جمعية رعاية الأحداث، والمتعلقة بالفئات العمرية المتورطة في قضايا تعاطي المخدرات، تدق أمامنا من جديد ناقوس الخطر، الذي يستوجب تكاتف الجميع لحماية المجتمع من شرور تجار السموم الذين يتربصون بشباب هذا الوطن، أهم وأغلى ثروة للبلاد.



ali.alamodi@admedia.ae