صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

في بداية الثمانينات اهتز مجتمع الإمارات وتزلزل كيانه، بعد وقوع جريمتين بشعتين بحق الطفلتين (ليلى) و(شيخة)·· الجريمتان، لمن لا يعرف شيئا عنهما، وقعتا في رأس الخيمة·· عامل آسيوي يتحول إلى ذئب بشري مرعب، فيخطف الطفلة (شيخة)، التي لا يزيد عمرها عن أربع سنوات، ثم يغتصبها ويقتلها خنقا بعد!·· وتتكرر الواقعة مع المجرم ذاته ولكن مع طفلة أخرى هي (ليلى)··
ونحمد الله أن يقظة رجال الأمن عندنا، كشفت القاتل الذي دبر الجريمتين بطريقة إجرامية وبعقلية مجرم متخصص في مثل هذه النوعية من الجرائم التي يهتز لها كيان المجتمع·· وبالطبع تم القبض على القاتل ومحاكمته، واعترافه بارتكاب الجريمتين، وتم إعدامه في ساحة عامة وأمام مرأى الجميع في رأس الخيمة·
ولو أننا اطلعنا على الأرقام والإحصاءات والدراسات التي صدرت خلال العقدين الماضيين، وهي السنوات التي تفصلنا عن وقوع جريمتي (ليلى) و(شيخة)، لربما أصبنا بصدمة من الصعب الإفاقة منها!·· فالجريمة في ازدياد مضطرد، والأرقام تشير إلى أن أعداد الجرائم تضاعفت عشرات المرات عما كانت عليه قبل عقدين من الزمان، والدراسات تكشف عن وقوع نوعيات من الجرائم هي غريبة ودخيلة على مجتمع الإمارات·· ولكن الجديد والأخطر في هذه الجرائم، هو أن المواطن أصبح هو الضحية في نسبة كبيرة من هذه الجرائم، وخاصة جرائم القتل الخطيرة!
مسؤول في إدارة للشرطة بإحدى الإمارات، كشف لي عن أن قسم التحريات الجنائية في الإدارة التي يعمل بها، يستقبل أسبوعيا لا يقل عن خمس إلى ثماني جرائم تعدي على بيوت المواطنين، بدافع السطو والسرقة·· وأن أغلب المجرمين هم من القادمين إلى البلاد بتأشيرات زيارة أو سياحة أو أنهم يحملون تأشيرات وإقامات منتهية الصلاحية·
محقق في الشرطة بإحدى المدن الكبرى عندنا، يقول أنه يتلقى أسبوعيا بلاغا أو بلاغين عن محاولات لهتك أعراض أطفال تتراوح أعمارهم ما بين خمسة إلى عشرة أعوام تقريبا، يرتكبها أصحاب البقالات أو المغاسل أو الكافتيريا من العمالة الآسيوية الرخيصة!
وحتى وقت قريب كان المجتمع بأسره يهتز من أقصاه إلى أقصاه لو وقعت جريمة قتل بحق مواطن أو مواطنة·· أما اليوم، ومع ارتفاع هذه النوعيات من الجرائم المرتكبة بحق المواطنين، فإن الأمر لم يعد يحرك فينا ساكنا بقدر ما كانت النفوس تحترق ألما قبل أقل من عقدين، وكأن المجتمع قد هان علينا، أو كأن الفرد المواطن صار رقما ضعيفا وقشة في مهب الريح·· ولم يعد مهما هذا الارتفاع الخطير والمرعب في نسبة جرائم القتل التي ترتكب بحق المواطنين والمواطنات·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء