صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

ثورة الاحتراف

القرار الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتطبيق الاحتراف في لعبة كرة القدم بكل أندية دبي، يشكل نقلة نوعية هائلة لأندية الإمارة بما يتوازى مع طموحاتها وخططها المستقبلية، فضلاً عن تشكيل مجلس دبي الرياضي يحمل على عاتقه مسؤولية وضع الخطط الكفيلة بإعادة أندية دبي إلى مكانتها المرموقة في رياضة الإمارات·
ولا شك أن القرار يجسد قناعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الكاملة بأهمية الاحتراف الذي بات اللغة الرسمية المعتمدة لدى كل من ينشد التطور واللحاق بركب الآخرين، لاسيما أن القرار يؤكد الحرص على توفير الغطاء المادي لتطبيق الاحتراف·
كما أن القرار يتجاوز مرحلة تفرغ اللاعبين، فالاحتراف يحدد بوضوح حقوق وواجبات كل أطراف اللعبة، بعيداً عن الحلول الوسط، أو منطق اللا هواية، واللا احتراف!
ولا شك أن قرار تطبيق الاحتراف في كل أندية دبي سيكون له صداه الواسع في كل أندية الإمارات، فبعد تطبيق الاحتراف في نادي العين، واتجاه بقية أندية أبوظبي للسير في نفس الاتجاه، بعد دراسة نظام الاحتراف من كل جوانبه، فإن أندية الشارقة أيضاً تعكف على دراسة الموضوع، وهناك اتفاق كامل على ضرورة تطبيق الاحتراف بشرط توفير التمويل اللازم وتأمين الوضع الاجتماعي للاعب بعد الاعتزال·
وهذا الحراك الكبير يؤكد أننا على مشارف مرحلة جديدة حافلة بالمتغيرات التي نتمنى أن تصب في نهاية المطاف لصالح رياضة الإمارات التي راوحت مكانها لسنوات طويلة وآن لها أن تحقق الانطلاقة المنشودة·
ثبت عملياً أنه ليس بالضرورة أن يفوز بالبطولة الفريق الأفضل أو الأقوى·
حدث ذلك في كأس العالم بأسبانيا 1982 عندما أبهر منتخب البرازيل الجميع قبل أن يسقط في الدور الثاني أمام ايطاليا بثلاثية باولو روسي فغادر البطولة وودعته احدى الصحف بعنوان كبير يقول: كأس العالم خسرت البرازيل!
وبعد ذلك بعشر سنوات تمت دعوة منتخب الدنمارك للمشاركة في بطولة أوروبا 1992 بالسويد، فتجاوز كل منافسيه الواحد تلو الآخر إلى أن اعتلى العرش الأوروبي فقالت احدى وكالات الأنباء: لقد دعوا منتخب الدنمارك لغسل الأطباق فتصدر المائدة!
وفي بطولة أوروبا 2004 بالبرتغال نجح فلاسفة اليونان في فرض منطقهم وحققوا المفاجأة تلو الأخرى إلى أن هزموا أصحاب الأرض والجمهور في النهائي ففازوا باللقب الأوروبي الكبير لأول مرة في تاريخهم·
وفي بطولة افريقيا تونس 2004 لم يكن نسور قرطاج هم الأفضل والأقوى ومع ذلك شقوا طريقهم بكل نجاح إلى أن كسبوا المغرب في النهائي وفازوا باللقب الافريقي لأول مرة·
وفي خليجي 17 كان منتخب عمان هو الأقوى والأكثر اقناعا ومع ذلك نجح منتخب قطر في الفوز على عمان مرتين، الأولى في نهاية الدور الأول والثانية في نهائي البطولة بركلات الترجيح، فاكتفى العمانيون بالإشادة والتقدير والميداليات الفضية بينما ذهب الذهب للعنابي لثاني مرة في تاريخه·
وأخيراً جاء فوز مصر باللقب الافريقي، قبل أيام، ليؤكد ان الروح القتالية العالية والدعم اللامحدود يمكن أن يقود للبطولة حتى لو لم يكن الفريق البطل هو الأقوى بين كل منافسيه·
إنه درس مفيد من دروس كرة القدم، إقليمياً وقارياً، ودولياً·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء