من جديد يضرب أعداء الحياة والإنسانية، مختلف المواقع والأمكنة وتتبدل المشاهد والصور، ولكنها تتجمع عند خيط واحد، الكراهية والتعصب والحقد الأعمى والجنون· هذه المرة أطلوا من الهند، وتابعنا خلال اليومين الماضيين كيف قادهم حقدهم الأعمى، وتعصبهم وتعطشهم للدم أن ينقضوا على أبرياء آمنين في فنادق ومركز ديني ومحطة للقطارات في مدينة مومباي الحاضرة الاقتصادية للهند، ليسفكوا دماء الأبرياء ويروعوا أولئك الآمنين من أبنائها وممن قصدها سائحاً أو لعمل· مشاهد النار والدماء تبرز كم هم حاقدون مأفونون على كل مظهر من مظاهر الحياة وبهجتها، وعلى أي معلم من معالم التسامح والتعايش في ذلك البلد القارة، والذي بنى تطوره السياسي ليصبح أكبر ديمقراطيات العالم· وكما هو مسلك أعداء الحياة، فقد تسللوا في جنح الظلام كما الخفافيش التي تخرج من أوكارها، ليعيثوا فساداً وتدميراً في أماكن كانت الى قبل لحظات تعج بالحركة والنشاط ومظاهر الحياة، فاذا بأحقادهم تحولها الى برك دم تتناثر داخلها ومن حولها الجثث والاشلاء ، وتتصاعد فوقها سحب الأدخنة السوداء، بسواد ما تحمل وتنفث صدورهم من غل وحقد على من خالفهم في رأي أو منهج أو عمل· لقد كان اختيارهم للأماكن التي استهدفوها لا يختلف كثيراً عن أماكن مماثلة لها استهدفت من قبل في نيويورك ولندن ومدريد والرياض والدار البيضاء وعمان وشرم الشيخ وبغداد وصنعاء وعدن وبالي وغيرها من الأماكن التي ضرب فيها ودمر الحقد والتطرف· لقد كان استنكار العالم لما جرى في مومباى بالأمس، استنكار العقل للجنون ، واستنكار الاعتدال والسواء للتطرف المتفلت، الذي لا يترك مكاناً للحياة الا وجلب اليه الموت والخراب والدمار· جريمة نكراء جديدة تضاف الى جرائم عشاق الظلام وساكني الكهوف، الذين لا يخرجون منها الا كي ينعقوا من فوق الجثث وركام الخرائب التي يتسببون فيها· جريمة نكراء جديدة تستدعي من العالم على اختلاف دوله وبلدانه توحيد الصفوف وتجنيد الطاقات لأجل التصدي للقتلة والمجرمين اعداء الحق والحياة، وقطع دابرهم واجتثاثهم واستئصالهم، كما يستأصل الجزء المريض من البدن الصحيح· ومع كل جريمة مروعة كهذه يتنادى المجتمع الدولي للتحرك، ولكن حماسه سرعان ما يخبو ويفتر، حتى يستيقظ على جريمة جديدة من جرائم موزعي القتل المجاني المتعطشين للدماء ومروجي التعصب الأعمى هنا وهناك· إن ملاحقة وقطع دابر الداعين لقتل الأبرياء والحاقدين على كل مظهر من مظاهر الحياة يتطلب فعلا مستمرا وحرباً بلا هوادة ولا شفقة على التعصب والمتعصبين ممن لا يهدأ لهم بال الا بإقصاء الآخر عن طريقهم، وأسوأ ما في ضلالتهم وغيهم زج الدين في أعمالهم، والدين منهم براء، فخالق الروح قد صانها، وهو يرى فيمن قتل نفساً كمن قتل الناس جميعاً، وربى مبعوثه الصادق الأمين عليه أفضل الصلاة والسلام على الحوار بالتي هي أحسن، واحترام كل ذي معتقد، وبأن'' لكم دينكم ولي دين''· واللهم رد عنا كيد الكايدين والمارقين ممن يعيثون في الأرض فساداً وضلالا، ويقتلون الناس ظلماً وعدواناً·