صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

ما يحدث في سوق الأسهم عندنا أمر مخجل حقا·· فكل دول العالم لديها أسواق، ولكن لديها رقابة مشددة على من يسعى من كبار المضاربين لاستغلال صغار المستثمرين·· ولديها قوانين وعقوبات مشددة بحق من يتلاعب ويتحكم لتحقيق مصالح ذاتية أو مصالح لفئة قليلة جدا، على حساب مصلحة الغالبية العظمى من المستثمرين·· أسواق العالم المتقدم لديها القدرة على الضرب بيد من حديد على أيدي كل من يحاول تخريب الاقتصاد الوطني كما يفعل بعض كبار الهوامير من أصحاب المحافظ عندنا·
أرجو ألا يذكرني أحد بأن هناك هيئة للأوراق المالية والسلع، فهذه الهيئة تذكرنا بجمعية حماية المستهلك التي 'لا تهش ولا تنش'·· فهي على استعداد بأن 'تلعلع' على صغار المستثمرين، فتزعق وتهدد وتتوعد، ولكنها تتحول إلى راقصة من الدرجة العاشرة حين يتعلق الأمر بكبار الهوامير من أصحاب المحافظ الاستثمارية ومن الذين يديرون تلك المحافظ!
بعض كبار أصحاب المحافظ يعبثون بالسوق، بينما الهيئة صامتة صمت القبور والأموات·· كبار الوسطاء، وهم معروفون بالأسماء والجنسيات، يعيثون في السوق فسادا، والهيئة صامتة صمت القبور والأموات·· عدد كبير من أعضاء مجالس إدارات بعض الشركات يتلاعبون بالسوق كيفما شاؤوا، والهيئة صامتة صمت القبور والأموات·· هناك علاقات حميمة مباشرة بين بعض كبار أعضاء مجالس إدارات الشركات وعدد من أصحاب المحافظ المتلاعبين، والهيئة صامتة صمت القبور والأموات·· العديد من أصحاب المحافظ الأجانب ينشرون الإشاعات عبر التصريحات الصحفية والظهور على شاشات التلفزيون لتخريب السوق، وهم معروفون بالأسماء والأشكال والأجناس، والهيئة صامتة صمت القبور والأموات··
والحكومة·· وما أدراك ما الحكومة؟·· إنها غائبة عما يحدث في سوق الأسهم وكأن الأمر لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد!!·· لا محافظ استثمارية حكومية توقف أي تلاعب، فتتدخل في الوقت المناسب لتشتري وتبيع لعرقلة أية محاولة من المخربين للتحكم بالأسعار·· ولا قرارات صارمة تمنع عمليات البيع والشراء على المكشوف، ولا أي تحرك لمنع المضاربين من أصحاب المحافظ للإطاحة بالأسعار عمدا ومع سبق الإصرار والترصد·· ولا عقوبات على مروجي الإشاعات وعلى العلاقات المكشوفة بين أعضاء مجالس الإدارات وعدد معروف من الأسماء الرنانة من أصحاب المحافظ الاستثمارية المتلاعبة·· متى ستتدخل الحكومة؟·· حين 'يطيح الفاس بالراس'، وينهار السوق وتنطلق 'الطيور الجارحة' بما لملمته من المليارات تاركة السوق بمن فيه وما فيه يغرق في محيط من الأمواج المتلاطمة؟·· أم حين يفتح جميع صغار المستثمرين المواطنين أعينهم ليكتشفوا أنهم أصبحوا مكشوفين وفي العراء، وأن أموالهم وأقوات عيالهم قد تبخرت وذابت كما تذوب قطعة الثلج في لهيب شمس الصيف الحارقة؟!·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء