العمل الإرهابي الذي تعرضت له ناقلة النفط اليابانية العملاقة “ام. ستار” الأسبوع الماضي اثناء مرورها في المياه الدولية عند منطقة مضيق هرمز، يكشف من جديد أهمية التصدي بكل قوة وحزم لتلك الافاعي التي تخرج من اوكارها بين الفينة والاخرى لسفك دماء الابرياء والنيل من ارواح وممتلكات الآمنين والمستأمنين في مناطق مختلفة من العالم. وقد رد الله كيدهم الى نحورهم، ولم تصب الناقلة التي كانت محملة بنحو مليوني طن من النفط الخام سوى باضرار طفيفة. وغادرت ميناء الفجيرة في طريقها الى وجهتها الاصلية. استهداف اعداء الحياة للملاحة العالمية في ذلك الشريان الحيوي للحضارة الانسانية والاقتصاد العالمي، وهو المعبر الرئيسي لواردات العالم من النفط، انما يكشف مقدار حقد هذه الفئة الضالة، واستهدافها لرخاء وازدهار البشرية، وبالذات ما تحقق لشعوب منطقتنا الخليجية من مكتسبات وانجازات بفضل من الله، وحكمة قادتها الذين وظفوا ثروات بلدانهم لتوفير الرخاء والامن والاستقرار لمواطنيهم في مجتمعات آمنة مستقرة سمتها الانفتاح على الاخر والتسامح والاستفادة من المنافع والمصالح الدولية المتبادلة. ولا يمثل هذا العمل الغادر اعتداء على مجرد ناقلة للنفط وانما يستهدف مصدرا اساسيا ومهما من مصادر الاقتصاد الوطني لدول الخليج التي عملت جميعا بكل همة وجهد على حسن الاستفادة من مواردها وعائداتها لاسعاد شعوبها ومساعدة مجتمعات محرومة في مناطق مختلفة من هذا العالم.
وما جرى من اعتداء ارهابي على تلك الناقلة، وهو محل استنكار وتنديد الجميع، يطرح امامنا مجددا ضرورة تكثيف وتركيز الجهود الدولية لاجتثاث الارهاب والارهابيين وما يروجون له، خاصة استغلالهم اغرارا لممارسة جنونهم وارواء تعطشهم للدماء، ويغلفون اعمالهم الاجرامية الدنيئة برداء الاسلام الذي هو بريء مما يفعلون. فدين الحق هو دين التسامح والموعظة الحسنة والقيم العظيمة التي تحرم سفك دماء الابرياء وقتل النفس التي حرم الله قتلها الا بالحق، وتعامل من قتل نفساً بريئة كمن قتل الناس جمعيا. وما تقوم به تلك الفئة الباغية الضالة ماهو الا من اعمال المفسدين في الارض الذين يجب ان يتحد الجميع للتصدي لهم بكل قوة وحزم، وتوحيد جهود ردع الحاقدين الذين لا يتوقف حقدهم في منطقة دون اخرى، فهم يستغلون اي منطقة في هذا المكان او ذاك ليضربوا فيها وينشروا احقادهم فيها. هكذا شاهدناهم يخرجون من اوكارهم وجحورهم كالافاعي والخفافيش يقتلون ويروعون في الرياض والخبر وصنعاء وعمان والجزائر والدار البيضاء ونيويورك ولندن وغيرها من المدن التي ظهر فيها «الملتاثون» المتعطشون للدم والدمار والخراب. تجدهم يخرجون فجأة ليفجروا ويقتلوا اي انسان آمن تصادف وجوده في المكان الذي يستهدفون من دون شفقة او رحمة.
ان ما جرى يفرض على الجميع المزيد من اليقظة والحزم للتصدي لأعداء الحياة المتعطشين للدماء وهواة نشر الدمار، ومحترفي قتل الابرياء الآمنين وترويعهم، فالمعركة مع اعداء الحياة طويلة طويلة. وهي مسؤولية الجميع افرادا ومؤسسات ودولاً. واللهم احفظ بلادنا وسائر البلدان من كل سوء، ومجتمعاتنا من عبث العابثين والحاقدين الذين شوهوا واساؤوا لدينك الحنيف وكتابك المبين ورسولك الكريم الذي بعثته رحمة للعالمين.

ali.alamodi@admedia.ae