صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

عُرس حسام وحسن


بالرغم من ان الفوز باللقب الافريقي الخامس كان بمثابة عرس لكل المصريين إلا ان المناسبة الكبيرة كانت عرسا خاصا لحسام حسن 'أسطورة النيل' ولحسن شحاتة المدير الفني الذي اعاد البطولة الافريقية الى مصر بعد 8 سنوات من الانتظار·
ونجح حسام حسن 'صديق الشباك' في ان يدخل تاريخ الكرة الافريقية من اوسع ابوابه بأرقامه القياسية التي لا تنتهي، فخلال مشواره الدولي على مدى 20 عاما فاز بالبطولة ثلاث مرات مع اجيال مختلفة، حتى ان عمره الحالي يوازي ما يقارب ضعف عمر بعض زملائه في الفريق·
انه نموذج لقوة الارادة، فقبل 8 سنوات طالب الكثيرون بعدم مشاركته في بطولة بوركينا فاسو 1998 واتهموا الجوهري بمحاباته ولكن 'العميد' وبعزيمة من 'حديد' استطاع ان يقود مصر للفوز باللقب، واعتلى هو شخصيا عرش الهدافين برصيد 7 أهداف·
وقبل البطولة الأخيرة اتهم البعض حسن شحاتة بمجاملة حسام حسن بضمه لقائمة الفريق، وان شحاتة لو أراد ان يكرمه فيجب ان يتم ذلك في أحد الفنادق وليس على حساب منتخب مصر·
وجاء رد حسام حسن قويا مرة اخرى عندما قاد منتخب مصر داخل الملعب وخارجه لاعتلاء العرش الافريقي، ولم يشأ ان تمر البطولة دون ان يترك بصمته عليها، بهدف رائع بمرمى الكونغو في ربع النهائي·
ويا حسام·· انها فرصة عمرك للاعتزال الدولي·· والمحلي·
وجاءت البطولة ايضا انتصارا لارادة حسن شحاتة المدير الفني الذي واجه حملة شعواء قبل البطولة، حيث شكك البعض في قدرته على قيادة منتخب مصر، لولا اخفاق الأهلي في بطولة اندية العالم لتواصلت الاصوات التي تطالب بتولي البرتغالي مانويل جوزيه تدريب المنتخب، ولولا ضيق الوقت ما بين الخسارة الودية امام جنوب افريقيا ومباراة افتتاح البطولة أمام ليبيا، فربما طالب البعض باستبدال حسن شحاتة بمدرب آخر لانقاذ ما يمكن انقاذه·
وخلال البطولة نفسها كانت هناك حملة شرسة ضد حسن شحاتة، حتى والفريق يواصل مشواره بنجاح في البطولة، وظهرت نغمة ان الاداء اقل بكثير من مستوى النتائج برغم ان المنطق يقول ان التاريخ لا يتوقف كثيرا عند الأداء قدر احترامه الشديد وانحيازه للنتائج·
وبرغم حملة المتربصين الا ان حسن شحاتة لم يلتفت اليها كثيرا، حتى وهو يصمم على ايقاف ميدو أحد أهم عناصر الفريق وحرمانه من الاشتراك في النهائي، مهما كانت العواقب وأثبت شحاتة ان الالتزام بالمبادئ لا يحول دون تحقيق أفضل النتائج·
في بطولة افريقيا ظهر جيل جديد من المشجعين المصريين لقبه البعض بـ'جمهور مارينا' أي جمهور ابناء الطبقة الثرية في مصر، ودللوا على ذلك بأن احدى المشجعات قالت اثناء المباراة النهائية متى يدفع حسن شحاتة باللاعب جيلبرتو·· وقالت اخرى هل سيسدد أحمد حسن ركلات الترجيح الخمسة؟
وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على ان الجماهير اندفعت لاستاد القاهرة لمؤازرة منتخب بلادها بغض النظر عن مدى ارتباطها بكرة القدم·
انها حالة من الحب والانتماء تجسدت على ملعب البطولة·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء