صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

إذا أردنا أن نعرف ما الذي يجري في أسواق الأسهم المحلية، علينا أن نعرف من هم كبار 'الهوامير' الذين يديرون ويتحكمون في عدد محدود من المحافظ الاستثمارية الكبيرة، فيتلاعبون بالأسعار كيفما شاؤوا لحساب مصالحهم الذاتية ومصالح عدد قليل من أصحابهم، وعلى حساب مصالح غالبية المستثمرين، وخاصة الصغار منهم·
السوق أصبح مرتعا لعدد محدود ومعروف جدا بالأسماء والأشكال والجنسيات، من أصحاب الكروش المنتفخة، الذين يديرون شبكة مرعبة من محافظ بعينها، تتحكم في أرزاق صغار المستثمرين، فتخسف بالأسعار وقت ما تشاء، وترفع وقت ما تراه مناسبا لتحقيق مصالحها الخاصة على حساب المصلحة العامة·
هناك غياب شبه تام لأية رقابة على العبث الذي يقوم به بعض أصحاب المحافظ·· فالعابثون ما زالوا يسرحون ويمرحون·· هم الذين تراهم في السوق يتمخترون كالطواويس، وهم الذين تراهم في مكاتب لا يجلس فوقها زعماء الدول العظمى، وهم الذين تراهم أيضا على شاشات التلفزيون وعلى صفحات الجرائد، يفتون ويحللون على هواهم وحسب ما يريدون للسوق أن يتحرك، وهم الذين يمتلكون جيشا من مروجي الإشاعات ونقل الأكاذيب لإحداث هلع بين المستثمرين·· وبعد كل ذلك يقولون دون ذرة من الحياء والخجل انهم يعملون للصالح العام ولصالح صغار المستثمرين المواطنين ولصالح الاقتصاد الوطني!· ويا لها من أكاذيب وافتراءات، تكشفها حقائق ما يجري على أرض الواقع في أروقة السوق·
أين يذهب المواطن؟·· الاستثمار بالأسهم صار ألعوبة بأيدي 'القطط السمان'، من الدخلاء على السوق والدخلاء على الوطن، وأغلبهم ممن يحتمون بأسماء كبيرة لتمنحهم الضمان في إحداث التخريب تلو التخريب، باسم 'الحفاظ على مصلحة المواطن'· والمواطن أبعد ما يكون من قائمة اهتماماتهم، فهو يرزح تحت نير السياط التي تلسع جلده يوما بعد يوم·· وكيف يكون 'الهامور' الدخيل، صاحب المحفظة المتلاعبة، أكثر حرصا على مصلحة الوطن والمواطنين؟·· كيف؟·· كيف بالله عليكم؟
أين يذهب المستثمر المواطن؟·· يخبط رأسه بالحائط؟·· أم يستسلم ليموت غيظا وكمدا كما يشاء عدد قليل من أصحاب 'محافظ الشؤم'؟·· لقد مل هذا المستثمر المواطن وهو يستمع إلى الدعوات التي تصدر من أفواه أولئك الذين يتحركون كخفافيش الليل من وراء شبكة من 'مافيا السوق'، المتحكمين في رقاب صغار المستثمرين، والمحتمين خلف شعارات جوفاء، داعين المواطنين إلى استثمار أموالهم في سوق الأسهم، وإذا بهم ينصبون فخا كبيرا لشفط ما بقي في جيوب المواطنين من دراهم، فتنتفخ كروش المتلاعبين من أعضاء عصابة المافيا، ولسان حالهم يقول: 'ليذهب الوطن والمواطن إلى الجحيم'·· ويذهب المواطن إلى بيته مثقلا بحسرة قد تصيبه بالجنون أوغصة تكاد تقتله·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء