ذلك الشعار العتيق الذي انطلق في الخمسينيات وتصاعد في الستينيات عبر إذاعات كانت تتوعد بدفن إسرائيل في البحر، وتؤملّ العرب بثورة لا يغلبها غلاّب، وبتطهير كامل الأرض من البحر إلى النهر، لكن الرجل توفي، بعد نكبة ونكسة غير متوقعة وصادمة، وغابت بالتالي آليات تحقيق تلك المعادلة التي كانت طُهرانية في ذاتها، ديماغوغية في تطبيقها، ولم يتحقق ذلك الشعار العتيق، حتى سمعنا قرار قمة التعاون الخليجي بقبول طلب انضمام المملكة الأردنية الهاشمية كعقد في الوسط العربي الجغرافي، والمملكة المغربية كأقصى ما يربط العقد من أقصى خاصرة الماء، والدعوة مفتوحة من أجل التكامل والعمل العربي المشترك لبقية الدول المؤهلة للانضمام لهذا المجلس الخليجي الذي طالب اليمن سابقاً ومنذ سنوات بضرورة التأهيل كشرط أساسي من أجل انضمامها له، لكن اليمن متاعبها ومشاغلها السياسية والاقتصادية بحاجة إلى بتر، وتأسيس من جديد لا مسألة تأهيل، في حين ظل العراق مرتبطاً بدول مجلس التعاون الخليجي من خلال كرة القدم فقط، على الرغم من توافر كثير من الشروط فيه، لو لا الجموح السياسي لبعض قياداته، والخارجة أحياناً عن الحسابات الإنسانية.
استقبل المواطنون في الخليج وبقية الوطن العربي خبر الانضمام الأردني المغربي لمجلس التعاون بطريقة مفاجئة، ومدهشة، ومستغربة، وغير مصدقة، مما جعل ردة الفعل تميل إلى الاستنكار والاستفهام والتعجب، ثم جاء الضحك والسخرية المُرّة، وتبودلت النكات من كل الأطراف، والابتسام ذو المغزى وذلك أضعف الإيمان، فمن يطرح سؤال: ما هي الدول الخليجية التي يقع فيها البحر الميت؟ إلى تعميم توحيد بعض المصطلحات كتوحيد مفردة السائق و”الشوفير” إلى “دريول” رداً لحكم اصطلاح الأغلبية لغوياً، إلى تساؤل مغربية لصويحباتها الساكنات أبوظبي عن صدق ما تقول الجرايد: “كي دايرين الحبايب، سمعتوا الهدره الزوينة ديال لي جورنو، مرحبا بيكم في مجلسنا ديال التعاون، إتافاقنا غادي نعلمهوم الهدره المغربية مزيان، وعلاش يقولوا وايد، بزاف.. خير.. وبركة”، لكن تساؤلات المواطن العادي، لا تختلف كثيراً عن تساؤلات المحلل السياسي والمطلع، فهو في حيرة وارتباك، وكل المبررات لا تتعدى قضية التكامل الاقتصادي، وتبادل الخبرات، وتنوع الاستثمارات، وتقارب الأنظمة فيما بينها وتشابهها، والعمق العربي المطلوب تجاه أي تصرف غير مسؤول من جهة إيران، وانصراف مصر لقضاياها المحلية، وإفرازات ما بعد تغيير النظام، لكنهم يجمعون على أن الرؤية غير واضحة لآليات هذا التعاون، فإذا ما كانت دول مجلس التعاون الخليجي نفسها غير متفقة على كثير من الأمور منذ ما يزيد على ربع قرن، لتسيير قاطرة هذا التعاون، فكيف بانضمام الأردن، وإشكالية الجغرافيا فيه التي تلاصق التاريخ، والمغرب والبعد الجغرافي، والاختلاف السياسي، ووضع الملكية الدستورية “المقترحة” في البلدين الشقيقين؟



amood8@yahoo.com