عدت إلى البحرين بعد غياب دام اكثر من عشر سنوات، وذلك بدعوه كريمة من اللجنة المنظمة للبطولة العربية لكرة الطاولة التي تستضيفها المنامة هذه الايام، والحقيقة لا ادري كيف صبرت كل هذة المدة الزمنية، وانا غائب عن هذا البلد الطيب، وعن أهله الذين يستقبلون ضيوفهم بأروع مظاهر الحب والكرم، حيث تكون المودة ورحابة الصدر، وحسن الوفادة هي بين أوائل الانطباعات التي تتكون في ذهن زائر البحرين وهي تظل تتكرر وتفرض نفسها على مشاعره في كل زيارة متجددة يقوم بها لتلك البلاد المضياف. زرت البحرين ثلاث مرات في حياتي، وزياراتي كلها كانت مرتبطة بالمناسبات الرياضية، أول زيارة كانت بوصفي لاعباً في المنتخب الوطني لكرة الطاولة للناشئين، وكان ذلك في العام 1983، وأذكر جيدا أنني وزميلي خالد هادي صعدنا إلى دور الاربعة لمسابقة الزوجي، وتلك كانت انطلاقة لجيل من اللاعبين المتميزين، حققت في ما بعد نتائج متميزة، وكتبت تاريخاً مشرفاً من النتائج والإنجازات لكرة الطاولة الإماراتية.. أما الزيارة الثانية للبحرين فكانت في العام 1998 يومها ذهبنا من أجل عيون صاحبة الجلالة- الصحافة- لتغطية فعاليات «خليجي 14» لكرة القدم ضمن فريق الاتحاد الرياضي، وأذكر جيدا أن هذه البطولة شهدت انطلاقة محطة دبي الرياضية كواحدة من القنوات التلفزيونية التي ستكون في ما بعد من أميز وأهم محطاتنا الرياضية، سواء في الامارات، أو على مستوى الوطن العربي الشاسع، حيث كان فريق دبي الرياضية يعد العدة، ويجهز البرامج لانطلاقة قوية.. لاحقاً كانت لنا زيارة ثالثة ايضاً، وفي كل مرة كنا نلاحظ كما لو أن كل شيء في البحرين يدعونا لزيارتها، ويلح في الدعوة، بدءاً من التاريخ العريق لحضارة «دلمون» حيث الأسواق القديمة الراسخة في جذور الزمن مرورا بالنهضة العمرانية الحديثة، وانتهاءً بابتسامة رجل الشارع البسيط الذي يبادر بخدمتك، ومساعدتك قبل ان تطلب منه ذلك، في البحرين تشعر بأنك بين ناسك ووسط أهلك وأحبابك، ولأنها بلد كل البدايات الجميلة قررت أن تكون الزيارة الرابعة بعيدة عن المناسبات الرياضية، وبصحبة عائلتي وأطفالي الصغار، ذلك أن من حق البحرين أن تزار لذاتها وليس لإرتباط مناسبة الزيارة بظروف أخرى.