صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

أخشى أن يأتي اليوم الذي سوف يضطر فيه أهالي إمارة رأس الخيمة إلى التخلي عن الطبخ بواسطة الغاز، واستعمال الكيروسين (الكاز)، أو العودة إلى العصور القديمة واللجوء إلى الحطب والفحم كوقود للطبخ!
لقد ارتفعت أسعار اسطوانات الغاز في الإمارة بصورة جنونية لا يمكن تصورها، ولم يعد بمقدور الأسر والعائلات تحمل نفقات وقود المطبخ·· فسعر اسطوانة الغاز المتوسطة الحجم بلغ 70 درهما بعد أن كان حتى وقت قريب لا يزيد عن 40 درهما·· حيث شهدت الأسعار ارتفاعا جنونيا من 40 إلى 45 ثم 50 و55 و60 درهما، حتى قفز السعر في هذه الأيام إلى 70 درهما!
ولا نريد أن نذكر أي جهة يهمها ما يحدث لسعر اسطوانات الغاز في رأس الخيمة، بأن الأمر ليس له صلة بارتفاع أسعار البترول عالميا، لأنه لو كانت هناك صلة بين الاثنين، لما وجدنا أن أسعار تلك الاسطوانات في بعض الإمارات مثل رأس الخيمة، هي ضعف سعرها في الإمارات الأخرى·· وهذا دليل على أن الارتفاع متعلق بأمزجة المورد والبائع فقط!
الأمر إذاً يتعلق بمسألة التحكم والاحتكار والتلاعب بالأسعار حسب أهواء وأمزجة البعض من التجار الذين لا يهمهم كثيرا صرخات الاستغاثة التي تطلقها المئات من الأسر المغلوبة على أمرها في إمارة رأس الخيمة·
70درهما لاسطوانة الغاز المتوسطة الحجم، ولا يعرف كل أهالي رأس الخيمة حتى لحظة كتابة هذه السطور السبب من وراء هذا الارتفاع الوحشي للسعر الغاز·· يسألون البائعين فيردون عليهم بأنهم يشترون الاسطوانات بأسعار مرتفعة من الموزع·· يبحثون عن الموزع أو الموزعين، فيكتشفون أن هناك احتكارا علنيا لتوزيع وبيع اسطوانات الغاز، ليس في رأس الخيمة فحسب، بل في كل المدن والإمارات الشمالية، حيث يتحكم في كل مدينة موزع يرفع الأسعار كيفما يشاء، ضاربا عرض الحائط كل صرخات الناس ودعواتهم ودعائهم على من تسبب في هذه الكارثة·
يسألون عن البديل للاسطوانات المتوفرة بهذه الأسعار الخيالية، فيأتيهم الجواب سريعا: لا يسمح ببيع أي نوع من الاسطوانات إلا النوع الذي يحتكره الموزع، ولا يسمح لسيارات توزيع الأنواع الأخرى من القدوم إلى الإمارة·· ومن لا يعجبه يشرب من البحر!
سؤال حائر على ألسنة أهالي الإمارة: متى ستتدخل جهة يهمها مصلحة المواطنين، وتمنع احتكار بيع اسطوانات الغاز، لتوقف مهزلة التلاعب بأسعارها بهذه الصورة البشعة؟·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء