صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

عندما يقضي السجين فترة العقوبة، ثم يطلق سراحه، فإن القانون يكون قد أخذ حقه منه·· ويبقى بعد خروجه من السجن أن يبدأ بممارسة حياته العامة بشكل طبيعي·· الذي يحدث عندنا أن السجين المواطن، يعاني عقب انقضاء مدة العقوبة، بأضعاف ما يعانيه وهو في السجن·· فبعد خروجه يصبح شبح العقوبة والسجن مطاردا له في حله وترحاله، بل في كل سكنات حياته، فلا يستطيع الحصول على أي وظيفة لأنه أولا يحمل لقب 'سجين سابق'، وثانيا لأنه لا يحمل 'شهادة حسن السيرة والسلوك'·· وقد يطفش من حياته بعد أن يصل إلى مرحلة اليأس، خاصة إذا كان رب أسرة ويعيل زوجة وأبناء لا معيل لهم غيره··
هذه حكاية حقيقية لشاب مواطن يمر بظروف اجتماعية ونفسية صعبة للغاية، ويبحث عمن يمد له يد العون والمساندة في تجاوز محنته بعد انقضاء فترة عقوبة سجنه في قضية جنائية وهي سنة ونصف السنة··
تقول شقيقة هذا المواطن في رسالة بعثت بها إلينا:
'في البداية أشكركم على ما تبذلونه في مساعدة الآخرين وتوصيل أصواتهم للمسؤولين·· سوف أروي لكم القصة من البداية·· فهذه المأساة وصرخة النداء، تخص أخي الذي أراه أمامي يتعذب كل يوم·· تبدأ مشكلته بأنه أخطأ في حق نفسه، وارتكب جريمة شنيعة من وجهة نظر القانون والمجتمع، وقد نال عقابه وخرج من السجن ولكن عقاب المجتمع والقوانين باتت تطارده·· فمنذ خروجه وهو يعاني الأمرين، وعوضا عن فرحته بخروجه، فإن أولى المشكلات التي واجهته هي قطع الإعانة الاجتماعية التي كانت تصرف لزوجته وأبنائه الثلاثة بحجة أن المعيل قد خرج من السجن!
ثم توالت المشاكل حيث انه كان يعمل في إحدى الجهات الحكومية التي رفضت إعادته إلى عمله مع إن هذه الجهة أخطرت من جهة حكومية عليا ببحث حالته وإعادته إلى وظيفته!·· كما أنه حاول الحصول على أي وظيفة أخرى ولكن كان الرد نفسه من الجميع ألا وهو: (لا وظيفة لك!)
والآن أنا أتساءل: ما الحل؟·· إن أخي ليس له أي دخل آخر، فهو يعيش في بيت واحد مع أخوته، و كلهم أرباب أسر ومصدر دخلهم الوحيد هو الراتب·· وهم جميعا من ذوي الدخل المحدود، ولا يستطيعون مساعدته في توفير طعامه وطعام أسرته!·· وقد بلغت أحواله درجة من السوء حيث بات يفكر في لحظات اليأس، في حل سلبي يعيده إلى السجن مرة أخرى، لكي تحصل زوجته وأبناءه على الإعانة الاجتماعية على الأقل!!؟
إننا نحن إخوانه وأخواته نرفع هذا النداء إلى أصحاب القلوب الرحيمة بالبحث عن حل لمأساة هذا الشاب المواطن، لكي لا يدفع به اليأس إلى الوقوع بين براثن أي خطأ فيظلم نفسه وأسرته مرة أخرى·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء