صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

ما هو الهدف ؟ 1 ــ 2


البيان الذي أصدره النادي الأهلي بخصوص لاعبه فيصل خليل الذي هجر ناديه متوجهاً إلى فرنسا بغية الاحتراف عن طريق نادي شاتورو أحد أندية الدرجة الثانية هناك·· هذا البيان هو حق أصيل للنادي الأهلي فلطالما قلنا إن الأهلي لابد وأن يبادر باعلان وجهة نظره ومواجهة الموقف رغم صعوبته الشديدة والمؤلمة في آن واحد·
وعندما يرفض النادي الأهلي سلوك اللاعب اجتماعياً ورياضياً وأخلاقياً·· ويصف هذا السلوك بأنه سلوك مشين من منطلق أن الغاية لا تبرر الوسيلة فهذا ايضاً حقه· والمثير في هذا البيان والنقطة الساخنة فيه تتمثل في مخاطبته لاتحاد كرة القدم لكي يتحمل مسؤولياته باعتباره البيت الكروي الكبير والمسؤول الأول عن كل ما يحدث في الساحة الكروية بطولها وعرضها·· وقد قذف الأهلي بالكرة داخل هذا البيت عندما طالب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق·· ليس هذا فحسب، بل طالب الأهلي ايضاً بفرض عقوبة الإيقاف على اللاعب حتى ينتهي التحقيق ملمحاً في نفس الوقت على أن انضمامه للمنتخب الوطني سيتعارض مع الأعراف الأخلاقية·
ورغم قناعتي بأن الوصول إلى رأي محدد في هذه القضية أصبح أمراً صعباً للغاية للتشابك والغموض، ولأنني أصبحت أشم رائحة أزمة حقيقية في الوسط الكروي الإماراتي من جراء ما يحدث من تباين شديد في وجهات النظر ومن اقليمية بغيضة بخصوص تلك الآراء التي نقرأها والأخبار التي نسمعها تحديداً فيما يتعلق بلائحة أوضاع اللاعبين الجديدة·· فالكل يقرأها من خلال مصلحته هو وما سوف تحققه له من مصلحة أو فائدة ولتذهب المصلحة العامة إلى حيث تذهب·
ورغم الأسف الذي ينتابني مما أصاب الساحة ورغم ما أشعر به من إحباط قد يدفع الانسان إلى الصمت وعدم الكتابة فذلك أفضل ألف مرة من المشاركة في أزمة تولد الآن ولا نعرف إلى أي طريق سوف تقودنا! عموماً أعود لبيان الأهلي وأوجز وجهة نظر متواضعة على النحو التالي:
أولا: من حق الأهلي أن يصوب الكرة في مرمى اتحاد كرة القدم من منطلق أن الأمر أخذ منحى الظاهرة ولا يجب مطلقاً أن يقف اتحاد الكرة مكتوف الأيدي على هذا النحو·· فماذا عساه أن يفعل -وأقصد الاتحاد- اذا فوجئ في الغد بأن هناك ستة أو سبعة لاعبين دوليين قد هجرونا إلى أوروبا على شاكلة فعلة فيصل خليل؟! أليس في ذلك ضرر بالغ ليس للأندية فحسب بل للمنتخب الوطني الذي أمامه استحقاق في غاية الأهمية بعد بضعة أيام! وأرجو ألا تعتبروا هذا السؤال افتراضياً فكل شيء في ظل هذا الفراغ وهذا التقاتل في وجهة النظر جائز وممكن·
ثانياً: أضم صوتي لمن وجه اللوم للأهلي على التأخر في ردة الفعل العلنية رغم أن معلوماتي تقول: إن الأهلي خاطب اتحاد الكرة مرتين قبل ذلك·· مرة في أعقاب سفر اللاعب مباشرة ومرة أخرى عندما أعلن شاتورو على موقعه الالكتروني التعاقد لمدة أربع سنوات مع اللاعب فيصل وأهمية التبكير في المواجهة لا تخفى على أحد فنحن في أمس الحاجة لمواجهة مشاكلنا بكل قوة وفور حدوثها للفصل فيها من ناحية وكسب الوقت من ناحية ثانية·
ثالثاً: أن أمر إيقاف فيصل خليل قضية تمس الأهلي أكثر مما تمس اتحاد الكرة، هكذا يمضي التسلسل رغم علمي أن ذلك لا يفيد من ناحية الموضوع خاصة عندما يتصاعد الأمر إلى الفيفا·· فلابد وأن تكون هناك أسباب يقتنع بها الفيفا فالقضية أصبح لها جانب خارجي وليس محلياً فحسب·
رابعاً: على عكس ما تقدم فإن عدم انضمام اللاعب وحرمانه من المشاركة مع المنتخب الوطني قضية تمس الاتحاد مباشرة وقد أعلنت رأيي في هذا الموضوع في مقالة سابقة وقلت بالحرف الواحد إن المنتخب الذي يتوقف مصيره على لاعب واحد فقط قل عليه السلام فلن يقدم ولن يؤخر في أي مشاركة له·· ولأن الغموض يكتنف القضية حتى الآن·· ولأننا لا نعرف تحديداً ما اذا كان فيصل يتدرب أم يلعب·· وما هو مستواه الآن·· وكيف وصل به الأمر فإن القضية ادارياً وفنياً تساوي صفرا وبناء عليه فإن عدم استدعائه للمنتخب هو القرار الأصوب من وجهة نظري على الأقل من الناحية الفنية·
خامساً: يجب أن نلتمس العذر للأهلي·· فهو بلاشك متضرر من الوسيلة ومن الغاية·· ولجوؤه لاتحاد الكرة للمساعدة أمر محمود·
سادساً: قد يقول قائل وما هو الهدف من وراء كل ذلك اذا كان الفصل الأخير من القضية معروفا من الآن لأن اللوائح الدولية ستكون في نهاية المطاف في صف اللاعب لأن الأهلي لم يحرر له عقداً·· ولأنه عندما ذهب لشاتورو ذهب محترفاً بعقد بعد أن كان بلا عقد؟ أقول إن الهدف لن يزيد للأسف عن كونه هدفاً أدبياً اذا جاز التعبير ولا أريد أن أقول شكلياً لأن الخطأ الكبير الذي وقع فيه الأهلي كان يتمثل في عدم تحرير عقد للاعبه المتمرد حتى يحميه ويحمي نفسه من مغبة ما حدث·
ترى هل هنالك هدفاً آخر من الممكن تحقيقه أو الوصول اليه؟
غداً نواصل
محمود الربيعي

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء