صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مؤقتة وليست مهاجرة

أخيراً تنبهت دول الاتحاد الأوروبي إلى الخطورة التي تشكلها العمالة الأجنبية ''المهاجرة'' إليها، وما تسببه من خلل في التركيبة السكانية، والتزامات قانونية مستقبلاً تجبر هذه الدول على منح العمالة المهاجرة إليها حقوق المواطنة والجنسية وامتيازات لا حصر لها، قد لا يحصل عليها مواطنو هذه الدول أنفسهم! مدير عام المنظمة الدولية للهجرة السيد روبنسون ماكينلي قال في تصريح هنا في الإمارات إن العديد من دول الاتحاد الأوروبي تدرس بجدية تطبيق نظام التعاقد الخليجي مع الأيدي العاملة الأجنبية لديها، وتدرس كذلك اعتبار العمالة القادمة إليها عمالة ''مؤقتة'' وليست مهاجرة لكي تحمي نفسها من أي التزامات تجاه الأجانب الذين يفدون إلى تلك البلدان الغنية بحثاً عن فرص العمل وحياة اجتماعية أفضل، ثم يطالبون بعد سنوات بحقوق الإقامة الدائمة والمواطنة والتجنيس· بالطبع لا ننسى أن نشير إلى أن منظمة ''هيومن رايتس ووتش'' ومنظمات دولية أخرى تعنى بحقوق الإنسان والعمالة، اختلطت عليها الأمور، وقارنت بين وضع العمالة ''المهاجرة'' إلى البلدان الغربية وأوضاع العمالة ''المؤقتة'' إلى بلدان النفط الخليجية، فأخذت تتحدث عن حقوق هذه العمالة في الإمارات، والكويت، وقطر، والسعودية وغيرها من أقطار مجلس التعاون الخليجي كما لو أنها تتحدث عن حقوق العمالة في الأقطار الأوروبية الغنية·· ليس هذا فحسب، بل أجرت مقارنات غير عادلة وغير منطقية·· وهذا ما عبر عنه روبنسون ماكنلي حين قال إن تقارير ''هيومن رايتس ووتش'': ''تغفل الاختلاف بين نظامين متناقضين فيما يخص العمالة الأجنبية الوافدة؛ لأن هناك عمالة (مهاجرة) -يقصد الأيدي العاملة في أوروبا وأميركا- وأخرى متعاقدة (مؤقتة) -يقصد الأيدي العاملة في أقطار مجلس التعاون الخليجي- ولكل منها حقوق وواجبات''· أمس قلت إن أصواتاً مهمة في أقطار أوروبية كبرى مثل فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا على سبيل المثال، بدأت ترتفع منادية بالتنبه إلى الخطورة التي تشكلها هجرة الأيدي العاملة الأجنبية إليها·· وبالطبع فإن هذه الأصوات لا تحمل أي سمة عنصرية تجاه الأجنبي ولا تدعو لأي ممارسة غير أخلاقية أو لا إنسانية تجاهه، ولكنها تنادي بحماية مجتمعاتها وهوياتها الوطنية من تزايد معدلات الهجرة الأجنبية واستيطانها في هذه البلدان ومطالبتها بحقوق متساوية مع مواطني هذه الدول··· وهذا حق لا يناقشهم عليه أي شخص ولا يختلف معهم عليه اثنان·· وهذه المخاوف، سواء في أوروبا وأميركا أو في دول مجلس التعاون الخليجي، هي مخاوف في محلها، وليس من حق أحد أن يصادرها، فمن حق الدول ذات الكثافة السكانية القليلة، والتي تخشى من ذوبان هوياتها الوطنية، أن تحافظ على نفسها وعلى هوياتها وكياناتها، ولا تفتح أبواب الهجرة إليها·· فالعامل المهاجر سيطالب مستقبلاً بحقوق المواطنة·· ولهذا حديث مكمل في الغد بإذن الله·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء