صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مناخ الشائعات


سيظل المناخ الحالي التي تعيشه كرة القدم بالإمارات مناخاً مثالياً للشائعات، وإلا بماذا تفسر تلك البلبلة التي صاحبت سفر حارس الأهلي علي سعيد إلى سويسرا؟· فبمجرد أن ختم اللاعب جواز سفره في مطار دبي قاصداً وجهة خارجية قامت القيامة وانطلقت الاشاعات من كل حدب وصوب باعتباره مكملاً لحلقة هروب اللاعبين كما يسميها البعض وهي الظاهرة التي أطلت برأسها في الأشهر الأخيرة وما زالت·
بالطبع اختلط الحابل بالنابل، فاللاعب الذي سافر من أجل الاستجمام منتهزاً حصول فريقه الأهلاوي على إجازة طويلة اتهموه بأنه ذاهب للاحتراف على طريقة فيصل وراشد والطويلة وسرور·· وفي ذلك بالطبع انتهاك لخصوصية ولقرار شخصي بحت هو حق أصيل للاعب في أن يتوجه إلى حيث ما يشاء طالما أنه لم يرتكب خطأ ولم يقترف ذنباً·
للأسف هذه هي أحوالنا الآن·· وهذه هي سمة الفترة التي نعيشها ومن يدري ربما تتطور الأمور وتأخذ أشكالاً أخرى أخطر وأكبر من مجرد حديث الشائعات·
والأسباب كما نعرفها جميعاً تتعلق بتلك الفترة الانتقالية التي نعيشها وهي مرحلة خطيرة فلا أنت فيها محترف ولا أنت فيها هاوٍ·
إن مثل هذه المراحل تشكل في طبيعتها خطراً داهماً على المجتمع الرياضي بصفة عامة والكروي بصفة خاصة·· وفي ظني أن هذه الفترة لابد وأن تنتهي على وجه السرعة·
وكما ذكرت بالأمس فليس لنا من طريق إلا باعتماد لائحة أوضاع اللاعبين الجديدة حتى تكون الأمور جميعها تحت سيطرة اللوائح والقوانين المنظمة ولحركة الأندية واللاعبين على حد سواء·
وفي هذا الإطار قرأت بالأمس تصريحات الكابتن أحمد عيسى نائب رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي حيث قال رأيه في اللائحة الجديدة ووضع يده على أمور مهمة سواء فيما يخص الأمور الإجرائية أو الأمور الموضوعية·· وفي تقديري أن كلماته كانت الأكثر دقة منذ طرح الموضوع وحتى الآن·
ولقد توقفت عند إشادته بالعمل والجهد الكبير الذي قامت به اللجنة وعلى ضرورة الأخذ بها في نهاية المطاف مع ضرورة توفير الدعم اللازم للتحول للاحتراف من قبل الجمعية العمومية لاتحاد الكرة·
وقد كان الكابتن أحمد عيسى محقاً عندما أشار إلى ما معناه أن تطبيق الاحتراف لن يحوّل الأسود إلى أبيض·· بل سيساعد فقط على التطور·· ونحن نتفق معه تماماً·
أما فيما ذكره من أن مبدأ الانتقالات كان موجوداً ولم يشكل سجناً للاعبين وأن هناك تهويلاً في توصيف الأمر·· فهذه النقطة تحديداً نختلف معه فيها·· لأن الانتقالات التي حدثت كانت تتم من وجهة نظر الأندية أو كما ترغب فيها الأندية وليس كما يرغب فيها اللاعب·· وبيت القصيد كان ولا يزال ماذا يفعل اللاعب إذا أراد الانتقال بعد سنوات طويلة من العطاء لناديه الأهلي!
عموماً حديثنا كان ولا يزال حول تحرير اللاعب بعد أن يكون قد أعطى لناديه ما فيه الكفاية·· فاللائحة القديمة تعطي كل الحقوق للأندية ولا تعطي للاعب في المقابل أي حقوق·· ومن هنا كان التوصيف بأن اللاعبين أسرى أو سجناء لأنديتهم لأنهم باختصار ليس لهم خياراً وليس لهم مفر·!
أما بالنسبة للانتقالات الخارجية فقد كنا ومازلنا نرى أن أهم خطوة كان من الممكن أن تقوم بها الأندية تفادياً لتلك الهجرة التي أصبحت بالفعل ظاهرة هي تحرير عقود للاعبين·· فهذا العقد كان كفيلاً بحفظ حق الطرفين اللاعب والنادي معاً·· وكان كفيلاً بالحد الفوري من ظاهرة هجرة اللاعبين للخارج بحثاً عن حياة كروية جديدة كما تراءى لهؤلاء اللاعبين·
عموماً نحن كنا في أمس الحاجة لرأي الكابتن أحمد عيسى فأنا اعتبره مرجعاً و ترمومتراً دقيقاً لتوصيف أحوال الساحة·· وأعترف بأنني استفدت كثيراً من حواره للصحف المحلية أمس الأول·
آخر الكلام:
كل الأمنيات للمنتخب المصري بالتوفيق في مباراة اليوم أمام السنغال حتى يتمكن من الوصول للمباراة النهائية وأعتقد أن في مقدوره ذلك·· فمصر كلها تعيش حالة البطولة·· مصر كلها تلعب·· ومن الصعب والحال كذلك أن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن·
محمود الربيعي

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء