صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

يكسبون الملايين، يستفيدون من التسهيلات التي تمنحها لهم الحكومة، يستغلون نعومة ورقة القوانين في تعاملها معهم، لا يدفعون أي رسوم على الدخل، يتحكمون في الأسواق ويتلاعبون بالأسعار كيفما شاءوا دون أيما رادع·· ومع ذلك يرفضون رد شيء بسيط من الجميل للدولة، ويتهربون من تحمل أي مسؤولية، ويكونون أول المتخاذلين لتلبية النداء الذي وجهته الدولة عبر وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لتوظيف مواطنين في مهنة مندوب الشركات التي يمتلكونها!
لم يخجل ثلاثة من أصحاب كبرى الشركات في دبي من التقدم بطلب رسمي إلى الدكتور علي الكعبي وزير العمل والشؤون الاجتماعية شخصيا، دون أي شعور أو إحساس بالمسؤولية الوطنية، طالبين منه استثناء شركاتهم من تعيين مندوبين مواطنين لشركاتهم!
وكعادته في مواجهة مثل هذه المواقف 'المضحكة المبكية' في آن واحد، رفض الوزير طلبهم، مشددا على ضرورة التزام جميع الشركات التي تكفل أكثر من 100 عامل بالقرار وتعيين مندوبين مواطنين لشركاتهم وإلا فإن الوزارة ستضطر إلى وقف التعامل مع هذه المنشآت حتى تلتزم بالقرار·
ولم أقرأ الرسالة التي بعث بها أصحاب الشركات الثلاث لكي أطلع على العذر الذي أوردوه في طلب الاستثناء المرفوع إلى الوزير·· ولكنني أجزم أنهم يرفضون توظيف مواطنين في مهنة مندوب، وهي مهنة لا تحتاج إلى كثير من العبقرية والدراية العلمية بقدر ما تتطلب معرفة بالقوانين والأنظمة التي تطبقها وزارة العمل·
وطلب أصحاب الشركات الثلاث، يدل على أنهم لا يرغبون في توظيف مواطنين في مهنة مندوب، لأنهم على قناعة تامة بأن المواطن لا يصلح لهذه المهنة، وأن هذه معرفة أداء هذه المهنة البسيطة، هي حكر على غير المواطنين·· ولا ندري ما إذا كان من يشغل هذه المهنة سوف يخترع الذرة أم أنه سيقود مكوك الفضاء 'كولومبيا' إلى الفضاء!؟
ترى، كيف تجرأ هؤلاء بالتقدم بطلب للوزير لاستثناء شركاتهم الضخمة التي تضم مئات العمال والموظفين والفنيين غير المواطنين من توظيف شخص مواطن، مستكثرين على الدولة التي أعطتهم دون منة أو سؤال، أن يعيّنوا مواطنا لها في وظيفة بسيطة؟!·· كيف تجرأ هؤلاء على التقدم بمثل هذا الطلب وهم يعلمون علم اليقين بأن 'لحم أكتافهم' هو من خير هذا الوطن، وأن عليهم التزام ومسؤولية وطنية، إذا كان لديهم أدنى شعور بالانتماء الوطني، للسعي لتوطين الوظائف والمهن البسيطة التي يقدر عليها المواطن بسيط التعليم؟!
يحدث هذا في الوقت الذي تلتزم فيه بنوك أجنبية، لا يملك أي مواطن 'هامور' في رأسماله أي 'فلس أحمر'، بالتوطين، وتعين شبابا مواطنين من الجنسين حتى أصبحت واجهاتها ومكاتبها مليئة بالمواطنين·· صحيح·· إذا لم تستح·· فافعل ما شئت!!·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء