صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

برقيات من عتب

- إذا ما سمعت عن إصلاحات تخص الجامعة العربية من بند أو بندين أو ثلاثة، منذ سنة أو عشرين سنة أو زيادة، فقل إن جامعة الدول العربية مازالت بحاجة للرعاية والعناية والوصاية، وإن صلاحها وفلاحها يريد ألف حكاية وحكاية، وأكثر من أمين عام، وأن ما يجري في الدانمارك والعواصم الأوروبية هو أمر لا يخص العرب جميعهم، وإنما هو شأن ديني ويهم المسلمين كلهم، لذلك حري أن من يتحرك هي منظمة العالم الإسلامي، وليست جامعة الدول العربية التي يلومها العرب على كل شيء، ولو كان الأمر شأناً إسلامياً صرفاً·· وآه·· عربــــي!!
- تقوم وزارات الإعلام العربية المتبقية في الوطن العربي، برفع الرقابة أو التخلي عن أسلوب رقابتها القديم، بإعلاء سقف التعاطي مع المادة والخبر الإعلامي والنشر، والتجاوز عن شخابيط الرقيب بقلمه الأحمر أو الأسود الغليظ، غير أن المواطن العربي الذي تربى على تلك الرقابة طيلة نصف قرن أو يزيد، لم يستطع أن يخرج من ربقة تلك الرقابة، وظل يمارس الرقابة على نفسه وفي بيته وخارج الدوام الرسمي وحول ما يدور في مجتمعه·
فالمواطن العربي المقهور والمسوّر بأسلاك وملفات الرقابة وحبائلها، يمكن أن يرفع صوته إذا ما ظهرت مغنية تكشف عن ذراعها، ولا يرفعه مطالباً بزيادة حرية الفكر للفرد، وإعطاء مساحة أكبر لحقوق الإنسان وحق المرأة في المشاركة السياسية، وتولي المسؤوليات في المجتمع، مستعد لأن يجنّد القوافل السيّارة، لأن مصلحاً قال: فكروا·· ولا تكفروا، لكنه غير مستعد أن يقول رأيه بصراحة وبحق، ويطالب بانتخابات شرعية في بلده، تفيد الناس وتسعد المجتمع وتقوّم أداء الحكومة، مستعد أن يقاتل طواحين الهواء، مقابل أن يطبق الفضيلة بحكمه الأخلاقي هو، ووفق معتقداته التي يحب، لكنه غير مستعد أن يهاجم الرذائل الحقيقية التي تهدد المجتمع، فمبدأ الفضيلة والرذيلة مرتبط في عقل العربي بالجنس فقط، أما الكذب وخيانة الأمانة والتسرب الوظيفي والمتاجرة بالأخلاق وممارسة النفاق والغيبة والنميمة والرشوة وزرع الخوف الوهمي في نفوس الصغار وتعليمهم الخنوع والتحايل والطمع وسلب حقوق الآخرين وعدم الزكاة، فهي رذائل تطهرها الصلاة ويمحوها الاستغفار والعمرة والحج·
- البعض يعجبه أن يسمع أن كل الأمور تمشي على خير ما يرام، وأن مجتمعنا مثالي، وأن كل المساوئ تأتي مع الغريب، يعتقدون أن مجتمعنا ما زال هو ذلك المجتمع البسيط والفطري، حينما كان الناس كلهم أهلاً وأقرباء، نسي كم أصبحنا، وماذا تغير فينا، وما غيرته الظروف المحيطة من حولنا، وماذا غيرنا بأنفسنا، وما لعبته الحياة المادية في النفوس، وما يعتمل به صدر مجتمعنا الجديد، وما تفرضه المدنية، وما هو منطق العصر الحديث··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء