صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

عن بنات طارق.. وحديث النمارق (2)

كنت أرى ألمانيات يسقن الشاحنات ويشغلن آلات المصانع ويعملن كل ما من شأنه أن يجعل المرأة تعتمد على نفسها وعلى قدراتها الكثيرة، لا أدري لماذا تعطى المرأة العربية كل الحق في الولادة والتربية والرعاية والحنان، في حين نفقدها أشياءها الصغيرة وتفاصيل عالمها، دائماً نضع المرأة في مربع الجسد، فلا تستطيع هي نفسها أن تتخطى أضلعه، صورتها عورة، يدها عورة، حديثها عورة، هي من ضلع أعوج، فلا تزاحم آدم الجديد والقديم في صعوبات الحياة، في حين يفرض عليها الزمن والرجل غير الصادق والكاذب أن تتحمل أمور الحياة أكثر مما يتحملها هو، فهي في نظره امرأة غير قادرة على الفهم، وإن فهمت فهي تفهم على قدر استطاعتها وقدر ما يجعلها في أيامها العادية كاملة الطهر وكاملة العقل والدين•? المرأة العربية لا تقدر أن تجعل الرجل يمشي خلفها؛ لأنها ستفكر ألف مرة وستشط بها الأفكار مُشرّقة مُغرّبة، تتحرّج في مشيتها وستحاول أن تقصر من خطاها، حتى الرجل علّمه المجتمع وطبيعته الذكورية إن نظر إلى المرأة ومشيتها أمامه، فلا بد وأن يترك مخيلته تسبقه وكأن لا علاقة بين رجل وامرأة إلا في إطارها الجنسي، وأن على الرجل المحرم أن يظل طوال حياته حارساً لها ولأفعالها ولتفكيرها ولمشاعرها ولأعضائها الأنثوية• ?لذا فالمرأة هي خلف الرجل لا أمامه أو جنبه، يقترح عليها اللباس وطريقته، لونه وسماكته، طريقة الحديث والكلام والمشي وحتى تربية الأولاد وزوجها الجديد المقترح إن كانت ابنته أو أخته أو تخصه، كما يقترح عملها إن سمح لها بالعمل، وإن تحضّر فهو المصمم لأزيائها والمعتني بمطبخها وبزينتها ومكياجها، يرضى أن تكون أم المؤمنين محدثة وراوية ومشاركة في الحروب وانتصارها لفئة دون الأخرى، وقاضية يستشيرها النساء والرجال، لكنها إن وصلت إلى إحدى نسائه، فالقضاء عليها ممنوع والمشاركة السياسية ممنوعة ومعطلة، وإن بشر بأنثى ظل وجهه مسوداً فهو كظيم- الغيظ- يريد من زوجته أن تكون مثل مذيعات قنوات “الفضيلة والمستورة”، لكن حبيبته ما دامت غير زوجته فيريدها أن تكون على شاكلة مذيعات قنوات “على المكشوف، ويا الله بالستر”.? لو تعرف المرأة ماذا يريد الرجل وما هي حدود أحلامه وواقع يومه لكانت ارتاحت واستراحت، لكن الرجل هو المقلق، هو المحير، هو الذي لا يريد أن يرسو على بر، هو قبل المشكلة وبعد المشكلة وسبب المشكلة، والمرأة تدور حوله•? الموضوع أكبر من ضيقي الأفق ونصوصهم الجاهزة وجملهم المعلبة، هو حديث في المحرم، حديث في التابو، حديث أكبر من أسئلة تلقيها المرأة من وراء حجاب، في حين يكون رأسها ضاجاً بالأسئلة والحدود والحقوق في مقابل الواجبات الكثيرة التي عليها والتي ينوء بها كاهلها!



amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء