صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

طنجة

عروس مدن الموانئ، قيثارة الفرح والحلم والأمل، تحتضن البحر مثل ذراع عاشق تحتضن امرأة تخرج للتو من الماء. هي حافة الجرف والرواية التي تأخذك بعيداً خلف البحر. على مد النظر تستطيع أن تحلم بأنك طائر ماء، نورس يستطيع أن يفرد جناحيه ويتركها للريح لتأخذه إلى مرابط آخر السفن التي أحرقها طارق بن زياد، هناك حيث التاريخ المجيد الذي ضيَّعه البعض، وحيث قالت الأم العربية لذلك الذي تشبَّث باللهو والليالي الحمراء، العبارة المشهورة: “اليوم إبكِ كما تبكي النساء، على عهد وحكم ضيّعته بيدك”. من على رأس التل أو الجرف العالي المنيف والذي يحبس البحر تحته، تستطيع أن ترى غرناطة وقرطبة وأشبيلية. لا تحتاج سوى ساعة وشيء من الدقائق لتصل إلى سبتة ومليلة وأن تقف على الجزيرة، لتقول للقاصي والداني إنها عربية الوجه واللسان والكف واليد الممتدة دائماً إلى الأرض الأم. طنجة مدينة تذهلك بروعة ناسها وعمرانها وحياتها المفرحة. تماماً مثل كل مدن الموانئ، التي لا تجفل من الغريب ولا تشيح بوجهها أبداً، أزقَّة وشوارع وميادين ألِفت الحب وزرعته على امتداد الطرقات، ناس يعشقون الفرح والاحتفاء بالقادم أي كان جنسه ولونه، إنها ضحكة الأمواج عندما تعانق الشواطئ بدفء وحميمية. والذي يزيد من جمالية هذه المدينة مناخها ونسيمها العليل وجغرافية هذه المدينة التي تحتضن فيها التلال الخضراء والحدوة الجبلية الجميلة لتصيغها مثل إناء المرمر أو حدوة حصان عربي أصيل، ثم القوارب والمراكب والأشرعة وقهقهات البحر الصافي الجميل، ويأتي الجرف العالي الذي تسكنه المنازل مثل أعشاش العصافير وخلية النحل مع بعض أشجار النخيل العالية جداً لتصنع لوحة شديدة الروعة والجمال. أما المساء في طنجة فإنه أغنية راقصة وفرحة تجوب الطرقات، تدعوك أن تمسح الصحراء من ذهنك وعقلك إذا كان ما زالت تعن على الذاكرة. فما أجمل السير في مساء طنجة إذا كان الأصحاب من أولئك الذين يسحبون المساء مثل شال حرير.. وقد كان حظي كذلك. Ibrahim_Mubarak@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

زنجبيل وزعتر

قبل 3 أيام

عين الحسناء

قبل أسبوع

صورة الوردة

قبل أسبوعين

لحظات تأمل

قبل 3 أسابيع

مدينة

قبل شهر

مريم جمعة فرج

قبل شهر

رواية سلطنة هرمز

قبل شهرين

في انتظار المطر

قبل شهرين
كتاب وآراء