صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

طفلة رضيعة لا يزيد عمرها عن شهرين·· تطلبت حالتها الصحية، فحص عينة من الدم للاطمئنان عليها·· حملها والداها عصر يوم السبت الموافق 28 يناير الماضي إلى أحد أهم وأكبر مستشفيات العاصمة·· وهناك تم تحويلها من الطبيب المعالج في عيادة الأطفال إلى المختبر للحصول على عينة الدم·
في المختبر، دخلت الأم مع الرضيعة إلى غرفة التمريض، قبل أن تحضر ممرضة آسيوية وتحاول سحب عينة من دم الطفلة، ولكنها تفشل في مهمتها!·· حاولت أكثر من مرة، ولكنها كانت في كل مرة مترددة ولا تستطيع وضع الإبرة في ذراع الطفلة·· خرجت من الغرفة لتعود ثانية ومعها ممرضة آسيوية أخرى·· وحاولت الممرضتان سحب عينة دم من الطفلة ولكنهما فشلتا أيضا!··
وهنا أدركت الأم أن في الأمر سرا، وأن عجز الممرضتين عن القيام بهذه المهمة السهلة، وراءه سبب فني ربما يعود إلى قلة الخبرة أو الدراية التامة بعملهن كممرضات··
خرجت إحدى الممرضات، لتفاجأ الأم بدخول ممرضة ثالثة أمسكت الطفلة بين يديها وسحبت الدم من ذراعها ووضعت العينة في أنبوب الاختبار، ثم خرجت من الغرفة بكل هدوء!·· وأمام دهشة الجميع، أدركت الأم أن لا صلة بين هذه الممرضة والممرضتين الأوليين، اللتين بدت على وجهيهما علامات التساؤل والحيرة·· بعد ذلك طلب الطبيب من والدي الطفلة الرضيعة المراجعة في اليوم التالي لمعرفة النتيجة··
اتصل الأب بالمستشفى في يوم الأحد 29 يناير، ثم يوم الاثنين 30 يناير لمعرفة النتيجة، ولكن لا حياة لمن تنادي·· فالقسم المعني بالأمر يطلب رقم ملف الطفلة، ثم يكرر الإجابة على مسامع والدها: 'النتيجة لم تظهر·· اتصل غدا!'··
يوم الثلاثاء 31 يناير اتصل الأب حسب الموعد، وطلب عيادة الأطفال ثم المختبر، وأعطاهما رقم بطاقة الطفلة، ليفاجأ بإجابة لم تخطر على باله: 'لا توجد لدينا عينة لدم هذه الطفلة!!؟'
لولم يكن والد هذه الرضيعة شخصية مرموقة ويعمل في مكان مهم، لربما لم أصدقه ظنا مني بأنه أحد الذين يتعمدون تمرير معلومة زائفة إلينا لتشويه سمعة المستشفى، ولكنني على يقين بما نقله هذا المسؤول الكبير·· وعلى الرغم من ذلك، طلبت رقم ملف الطفلة وقمت بالاتصال بنفسي في المستشفى وطلبت عيادة الأطفال والمختبر وحصلت على نفس الإجابة التي حصل عليها والد الطفلة··
والسؤال الذي قد يحيرنا جميعا هو: ترى إذا كانت عينة دم تم سحبها في مختبر هذا المستشفى الضخم الذي تصرف عليه الحكومة مليارات الدراهم سنويا، يضيع بهذه السهولة، فكيف يمكن أن نصدق مستقبلا أن العينات التي يتم فحصها وتسجيل نتائجها سليمة 100%، وأنها فعلا للأشخــــــــاص الذين تم سحب العينات منهم؟·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء