صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

أغلب الوسطاء، إن لم يكن جميعهم، متخوفون من تطبيق نظام التداول الإلكتروني لعدة أسباب، من أهمها أن التحول إلى التداول الإلكتروني يعني سحب البساط من تحت أقدام الوسطاء، وربط المستثمر القادر على التعامل مع الشبكة العنكبوتية مباشرة مع السوق ليبيع ويشتري ويدفع ما عليه من التزامات لإدارة السوق ويحصل على ما له من حقوق من حساب السوق أيضا بصورة مباشرة·
'الوسيط مايرد'·· 'خط الوسيط مشغول على طول··'·· 'انقطع الاتصال مع الوسيط··'·· 'الوسيط اختفى··'·· هذا هو حال أغلب المستثمرين على اختلاف أنواعهم وهم يشتكون من الوسطاء الذين يفضلون المستثمر 'الهامور' على أي مستثمر آخر، غير عابئين بما يتسببون فيه من خسائر لهم بسبب أسلوب 'التطنيش' الذي يمارسونه بحقهم··
ولقد سمعنا كثيرا على ألسنة كبار المسؤولين في السوق، بأن الشركات في طريقها إلى تطبيق التداول الإلكتروني، ولكننا 'نسمع جعجعة ولا نرى طحنا'·· فالتداول ما زال بدائيا وكأننا في سوق سيرلانكا أو كمبوديا أو إحدى دول أدغال أفريقيا التي لم تصل إليها تكنولوجيا الشبكات الإلكترونية!··
وأمام هذا الإصرار العجيب من قبل السوق لترك الساحة للوسطاء ومكاتبهم للتلاعب في مصائر المستثمرين وعدم الانصياع لمتطلبات العصر وتحويل العمل اليدوي والتلفوني إلى التعامل التقني والإلكتروني، فإن المستثمر يضطر إلى ترك أعماله ومصالحة وفي كثير من الأحيان التلاعب والتحايل للخروج من دوامه، للوصول شخصيا إلى السوق والوقوف أمام الوسيط لتمرير صفقاته·
ايجابيات تحول سوق الأوراق المالية والسلع إلى التداول الإلكتروني كثيرة، ولكن أهمها هو إنقاذ المستثمرين من بين براثن وسطاء السوء الذين 'لا يرحمون ولا يخلون رحمة الله تنزل على الآخرين'·· ومن الإيجابيات أيضا، أن المستثمر سوف يتمكن بسهولة ويسر من تنفيذ صفقاته دون عناء الحضور إلى السوق، ودون ترجي الوسيط بمذلة، وسيكون هو واستثماراته وصفقاته في مأمن من أي شر·· أضف إلى ذلك أن المستثمر لن يجبر على ترك عمله وركوب سيارته قاصدا السوق لإجراء صفقة أو صفقتين عبرالوسيط، لأن آلية الدخول إلى النظام ستكون ملحقة بوجود 'إسم مستخدم' )emaN resU( و'كلمة السر' )drowssaP(، الأمر الذي يشكل خط دفاع وأمان رئيسيين للمستثمر وتوثيقاً للوسيط في تعاملاته وتخفيفاً للضغط الحاصل عليه·
إذا فكرت إدارة السوق جديا في إدخال التداول الإلكتروني، فإن من الأولى بها أن تفكر في إدخال وتطبيق برنامج يخدم المستثمر، وليس برنامجا يأتي على حسابه ولصالح الوسطاء·· فلا نريد برنامجا يتم فيه كتابة الأمر والطلب ثم مرور الطلب عبر الوســـــــــــــــيط وكأن وجود الوسيط هو أمر مقدس·· بل نتمنى أن تتم الصفقة دونما عناء المرور عبر الوسيط، والسماح للمستثمر بإجراء الصفقة بنفسه اختصارا للوقت والجهد·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء