صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

كلابهم تعاني السمنة

ثُلث كلاب بريطانيا تعاني السمنة، لأن أصحابها يطعمونها البسكويت والبطاطا المحمرة والجبنة.. وقد حذرت هيئة بيطرية خيرية في بريطانيا من أن استمرار نمط التغذية قد يفاقم المشكلة وتصبح نصف كلاب بريطانيا متخمة بالشحم.. بينما تصرخ هيئات صحية ودولية وقُطرية في عالمنا الثالث، خاصة في أفريقيا مخزن الغذاء العالمي من أن تلوث المياه وسوء التغذية في بلدان أفريقية يهددان بتفشي أمراض فتاكة.. وعندما ننظر إلى أولئك الذين يحملون على أكتافهم الكلاشينكوف ولا يضعون في أقدامهم حتى نعال “زنوبة”، تشعر بالغصة وتلعن أشكال تلك الأنظمة التي خلفت الدمار والعار والجوع والجهل والمرض وراحت تعزف على أوتار فلسفات جهنمية عدوانية لم تجن منها الشعوب غير الفقر والموت الذي يحصد أرواحاً ويرمل نساء وييتم أطفالاً ويحيل البلاد التي كانت مدناً إلى خرائب يندس تحت جدرانها المهدمة أفراد العصابات المتربصون بالناس والمختبئون خلف حجب الكذب والافتراء والضلالات وما أفرزته الفلسفات الظلامية البائسة.. أولئك الذين تخلصوا من عقد الفتاوى المميتة يزعلون عندما تختل عندهم صحة كلب ويقيمون الدنيا ولا يقعدونها ونحن يموت المئات والآلاف من الأبرياء ولا يطرف لمنظرينا جفن ولا يهتز بدن.. أولئك يخوضون معارك ضارية من أجل التطور في الطب والهندسة والتكنولوجيا، بينما عندنا نحن هناك من يضغط على الزناد من أجل الانتهاء من آخر رصاصة لآخر بني آدم يعيش على الأرض.. أولئك يعملون ليل، نهار، بل إن موظفيهم ينامون في مكاتبهم من أجل إنجاز المهمات الوطنية، وهذا ما صرح به مالكوم جاك المسؤول عن تطبيق الأنظمة والقواعد الداخلية في مجلس العموم البريطاني، مطالباً النواب بعدم المكوث في مكاتبهم إلى ساعات متأخرة من الليل حفاظاً على أرواحهم من أي طارئ أو اندلاع حريق يصعب تلافي خطورته، بينما في عالمنا الثالث هناك من يجتهد من أجل إفساد كل ما يحمي الأوطان وكل ما يحقق نهوضها.
في عالمنا الثالث لم يترك الإنسان ليفجر طاقاته وقدراته بما يصب في صالحه وصالح الوطن، بل إن التفكير منغمس في صناعة أجيال لا ترتبط إلا بنظريات عفا عليها الزمن ما يجعل قوت الإنسان مهدداً ومصيره مجهولاً وأهدافه في الحياة لا تتعدى البحث عن لقمة العيش التي لا تتوافر إلا في براميل القمامة.. فأوطان يحمل أبناؤها معاول الهدم على أكتافهم ويبحثون عن ضحايا وأعداء وهميين لن تستطيع أن تحل عقدة الجوع حتى وإن استعانت بعصا موسى.. أوطان ترهن مصائر شعوبها بأيدي مكاتب تجريد العقل من إرادته وتحويله إلى أدوات أشبه بمكانس المنازل أو غسالات الملابس، فإن مصير أبنائها لن يكون أهون من مصير الكائنات الضالة في صحارى مقفرة شحيحة شاحبة.. فحتى تسمن عقولنا لا بد من عودة للوعي ولا بد من استعادة للعقل ووضعه في مكانه الصحيح، بعيداً عن مستنقعات سوء الطالع بعيداً عن عتمة الذين لا يحبذون إلا العيش وسط الظلام الدامس.


marafea@emi.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كوننا الارتيابي

قبل 16 ساعة

الذائقة

قبل 3 أيام

نظرية الحب

قبل 4 أيام

الوعي بالحرية

قبل 5 أيام

لسنا أحراراً

قبل 6 أيام

تصريحات مضللة

قبل أسبوع
كتاب وآراء