صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

وجهة نظر أخرى


كلما أردت الفكاك من سالفة فيصل خليل أعادني إليها القراء الأعزاء الذين يلتفون حول هذه الزاوية المتواضعة·
كانت آخر كلماتنا تتحدث عن مغزى الصمت الأهلاوي وعن توصيف رياضة كرة القدم بأنها لعبة الفقراء وان فيصل المدلل الذي يركب أفخم السيارات ويعيش مرفهاً كبقية لاعبي هذا العصر لن يقوى على الكفاح في الغربة والمبيت في فندق متواضع في غرفة مشتركة مع لاعب آخر من هؤلاء الذي يسوقهم نادي شاتورو باعتباره واحدا من أشهر الأندية الأوروبية في تسويق اللاعبين القادمين من افريقيا أو من دوريات نامية كما هو الحال عندنا·
وكان الرأي ليس من عندي بل عند أحد القراء المهتم بالجوانب الأخلاقية للموضوع من منطلق ان ذهاب فيصل على هذا النحو فيه الكثير من الجحود لناديه الذي رباه وأعطاه الشهرة والمال والنجومية·
واليوم أتطرق لوجهة نظر أخرى معاكسة فرضها عليّ أحد القراء عندما قال لي: هل تمانع من سماع وجهة نظر أخرى أم انك تنشر ما تؤيده فقط؟·· قلت: بالعكس فحق الرأي الآخر مكفول للجميع طالما فيه فائدة وفيه موضوعية ومنطق فقال لي: لا أبحث عن ذكر اسمي بل أبحث عن نشر الرأي لتداوله بين الناس·· وعلمت منه انه أحد اللاعبين القدامى في أحد أندية العاصمة أبوظبي وانه أنهى تعليمه العالي ويتقلد الآن مركزا اجتماعياً مرموقاً، المهم انه قال: ان كرة القدم لعبة الفقراء نعم وستظل كذلك·· لكن ليس هناك قانون يمنع هؤلاء الفقراء من التكسب من كرة القدم والثراء من خلالها فهذه هي معطيات الزمن الجديد الذي يرفضه الذين يتحدثون معك·
دعنا نقول ونؤكد إن سفر فيصل خليل ليس هروبا لأنه لم يرتكب جريمة بل يبحث عن الاحتراف في أرض الله الواسعة وهذا حق مكفول لكل لاعب يرى في نفسه القدرة ويرى في نفسه الموهبة لفعل ذلك·
نعم دعنا نقول إن السبب في هذا الأسلوب الذي اتبعه فيصل هوعدم الشفافية في تعامل كل الأندية - ولا أستثني أحدا - مع اللاعبين كل اللاعبين·
لو كانت هناك شفافية لما رحل فيصل بهذا الاسلوب·· ولو كان قد تعاقد معه الأهلي بما يكفل له الوفاء بموهبته لما سافر للبحث عن فرصة اخرى ينمي بها موهبته ويؤمن بها مستقبله·
ان ما يحدث الآن من فيصل وما حدث من راشد ومن سرور ومن الطويلة ليس الا ثورة على واقع مر وأليم·· وهذه الثورة بدأت ولن يستطيع أحد ان يوقفها·
لقد تحدثت أو تحدث معك احد القراء من الجيل القديم وانا كنت أحدهم·· واسأل الجميع ماذا استفاد الجيل القديم·· لقد دفعنا جميعاً ثمن حب كرة القدم لدرجة ان بعض اللاعبين لم يستطيعوا استكمال دراستهم الجامعية بسبب الكرة واكبر مثال على ذلك 'عيال مير' وفهد النويس· ودعني أكون أكثر صراحة معك فلم يستفد سوى عدنان الطلياني ليس عن طريق الشعب ولكن عن طريق سمو الشيخ عبد الله بن زايد أطال الله عمره·· ولولا هذه المكرمة التي تمثلت في اقامة حفل تكريم يليق بمكانة الطلياني لكان الطلياني شأنه شأن معظم النجوم الآخرين يعيش عيشة مستورة وليست مرفهة كما تدعون·
نعم انت مواكب للرياضة في البلاد منذ زمن وتعرف ان بعض الأندية كانت تسجل بعض لاعبيها في ألعاب أخرى غير كرة القدم حتى لا ينتقلوا الى أندية أخرى·
ان النظام الحالي نظام احتكاري فاسد لا ينسجم ولا يتماشى مع العصر الجديد وافكاره الانتقالية والاحترافية·· هذا ما نعيشه في الامارات حتى الآن وعندما يتمرد عليه اللاعبون تلومونهم وتتهمونهم بأقسى الاتهامات· علينا قبل ان نفعل ذلك ان نتحول الى معطيات العصر الجديد وان نمنح اللاعبين الموهوبين ما يستحقونه وان نعطيهم الحق في الانتقال قبل ان يشيخوا ويعتزلوا!
ان فيصل ذهب ليبحث عن فرصة لم يوفرها الأهلي فاتركوه وشأنه وبإذن الله لأنه موهبة حقيقية فسوف ينجح وسوف يفتح الباب ويكون نموذجا حقيقيا لاحتراف عيال الامارات الموهوبين في الخارج·
من الانصاف ان نقول إن أندية الإمارات أندية حكومية أليس الحكومة هي التي تصرف عليها ؟ومن هذا المنطلق لا يجب ان نعاير اللاعب بما أخذ لأنه لم يأخذ من جيب أحد·· ثم ان الولاء يكون لله وللوطن وليس لأندية حكومية تسجن اللاعبين وتحتكرهم حتى مماتهم!
كانت تلك هي وجهة نظر أخرى في قضية فيصل أردت أن أنشرها كما قالها صاحبها احتراما لتعدد وجهات النظر ولنا عودة إن شاء الله·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء