حتى الآن ما زلت أرى علامات الذهول على وجوه عشاق المنتخب الأرجنتيني ونجمه ميسي، بعد السقوط الكارثي بالثلاثة أمام كرواتيا، ومعلوم أن هناك الملايين من المشجعين لميسي وحده، دوناً عن منتخب بلاده. الذهول والصدمة كانا العنوان الأبرز لهذا السقوط على يد المدرب زلاتكو الذي كان العين الإماراتي آخر فريق يدربه، قبل الذهاب لتدريب منتخب بلاده، وكان «صدى الملاعب» آخر برنامج يظهر فيه قبل الرحيل وبعد الاستقالة. هذا الرجل الذي بدأ مع الفيصلي السعودي، ثم أولمبي الهلال، وبعدها أشرف على الزعيم السعودي، ومن بعده الزعيم الإماراتي، كان يؤمن أن بلاده قادرة على المنافسة، لأنها بكل بساطة منبع النجوم مع دول يوغسلافيا السابقة، وهو رجل هادئ، ويحب العمل بصمت، ومن دون صخب، ولكن ضجيج عمله ملأ الدنيا، وأشغل الناس، فكأس العالم التي استعصت على ميسي قد تشهد نهايته الأخيرة دولياً، وقد يخرج المرشح للقب العالم من الدور الأول. ومن فداحة الخسارة وهولها وقف محللو التلفزيون الأرجنتيني دقيقة صمت، حداداً على منتخبهم، وطالب البعض باعتقال المدرب، بدلاً من إقالته، فيما عم الحزن أرجاء العالم، إن لم يكن على الأرجنتين فعلى ميسي. الكبار كلهم تقريباً يعانون من ألمانيا، إلى البرازيل والأرجنتين، وحتى فرنسا التي لم تقدم الأداء الباهر، قياساً على الأسماء التي تضمها التشكيلة مثلها مثل إسبانيا أيضاً، وربما كانت البرتغال هي الأكثر بريقاً رغم التعادل مع إسبانيا والفوز الصعب جداً على المغرب، ولكن حيوية وتألق رونالدو وقدرته التهديفية جعلت من منتخب بلاده مرشحاً قوياً للقب الذي استعصى على بلاده من أيام أوزيبيو أواسط ستينيات القرن الماضي، ومازال مستعصياً على رونالدو ورفاقه الذين أطلق عليهم يوماً برازيل أوروبا، ولكن البرازيل الحقيقية لم تظهر بالمستوى الذي كنا نتوقعه، أو نطمح إليه كمشجعين لهذا المنتخب، وأعتقد أن معظم أبناء جيلي من الستينيات يشجعون هذا المنتخب الذي لطالما سحرنا بأدائه وفنياته ونجومه، وأعتقد جازماً أن منتخب 2018 ومنتخب 2014 هما من أضعف المنتخبات التي مرت بتاريخ البرازيل، وما زالنا نتذكر أيام رونالدو ورونالدينيو وكاكا وريفالدو وروماريو وبيبيتو وسقراط وفالكاو وإيدير وزيكو وسيرجينيو الذين أمتعونا حتى لو لم يتوجوا أحياناً أبطالاً للعالم.