صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

آسف للتأخير


لو تيسر لك مراقبة امرأة لا تملك سيارة، وواقفة أمام المول تنتظر صديقتها المتأخرة عن موعدها وكان هاتفها طوال تلك الفترة مشغولاً، وهي التي أصرت عليها أن ترافقها في التبضع، وطال الوقت وهذه تغلي لوحدها وتحت عباءتها، وصبرت أنت قليلاً، فستسمع أولاً نعتها بـ الخبلة وسيتطور السب، كلما طال الوقت، بعدها ستنشر عرضها وستعرف قصتها كاملة، وأنها مطلقة وفاتورة هاتفها فوق الألفين، وأنها لم ترزق أطفالاً من مطلقها، وربما كان هذا سبب الطلاق، وأن ملابسها عادة ما تشتريها في مواسم التنزيلات، وشنطها لوي فيتون ليست أصلية، وإن كنت من الفضوليين، فستتمنى أن تتأخر صديقتها أكثر وأكثر، لتعرف قصة من لا تعرفها·
أما الرجل إذا تأخر عن موعده مع امرأة، فأول شيء ستعتقد - خاصة إذا ما كان هاتفه مغلقاً- أن هناك مشروع خيانة أو حبسته امرأة أخرى والتي بالتأكيد ستبغضها قبل أن تعرفها، ثم تلقي بكلمتها الفاصلة: خليه يولي·· ما يستاهلني هالغبي·
أما إن كان الموعد بين رجل ورجل آخر، فأول ما يتبادر إلى ذهن الصديق المنتظر، أنه تأخر صديقه من أجل موعد أنثوي، وأنه ضحى به كرماً لعيون ناعسة، وإن زاد في التأخير وأعتذر لأسباب، فدرجة تصديقه لن تزيد عن 30 % وإن لم يعتذر، فسيقول كلمته الأخيرة: طبّه·· الشرهة مب عليه هالخمام·
المواعيد في أوروبا رغم المشقات التي يصادفها الإنسان من أجلها، إلا أنه أكثر حرصاً عليها، ويأتي قبل الموعد ليكون في الموعد، عندنا مساحة الضمير متسعة والوقت مطاط·
أكثر الناس لؤماً، أولئك الذي يواعدونك عقب صلاة العصر أو المغرب، فيربك توقيتك الشمسي، وتظل معلقاً لا تدري هل صاحبك بعد صلاة الفرض يتسنّن كثيراً أو يسبّح أو يستغفر طويلاً؟! بعض الأصدقاء تطلب منه أن يحدد الموعد بنفسه ومع ذلك يتأخر، بعضهم أصبحت عادة التأخير صفة ملاصقة له، ودائماً هناك ثمة عذر حلّ طارئاً أو بشكل مفاجئ، الغريب أن العرب حينما يواعدون الأجانب يحرصون على الوقت رغم أن الأجنبي يعرف العربي ويعمل حساب التأخير·
الأميركي أو الإنجليزي حينما تتأخر عليه، يعتذر لك عن تأخيرك، لكنه لا يقابلك عناداً فيك، أما الإيطالي والإسباني فالأمور متشابهة مع الأخوة العرب، ويعتذر فقط لأن الوقت الذي كنتما ستقضونه مع بعض سيقل، الأفارقة ليست عندي تجربه معهم في حقيقة الأمر، لكنهم يقال عنهم: أنهم لا يحملون ساعات في رسغ أياديهم·
تصرفات الناس في لحظات التأخير التي قد تطول، تختلف من واحد لآخر، لكن دقائق الانتظار دائماً ما يصحبها قلق وتوتر وارتفاع نسبة الادرينالين·
ورغم أن كل الناس عرضة للتأخر عن الموعد ولهم أعذارهم، لكن كل الناس لا يتأخرون عن موعدهم الأول، لأنهم يقدمون الموعد على الأعذار·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء