صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الدرهم الجديد.. والإصدارات الجديدة

استوقفتني صرخة أطلقها باحث عن درهم قديم، يلقمه جهاز الدفع التابع لـ “مواقف”، أمام سوق مدينة زايد في القلب التجاري لأبوظبي. قبل أن تلسعه مخالفة من أحد مفتشي”مواقف”، الذين يمشطون المنطقة، والكثير منهم أسرع من النحلة في اللسع، وهو يحرر مخالفات مثيرة للجدل، بسبب ارتفاعها. وتعكس في الإجمال الحالة المحتقنة بين الطرفين، وهي ليست موضوعنا اليوم، والذي يتعلق برفض أجهزة “مواقف” للدرهم الجديد الذي أصبح يتداول في السوق على نطاق واسع، ومع هذا لم تتحرك” مواقف” لإعادة برمجة أجهزتها، بحيث تستقبل الإصدار الجديد من العملة المعدنية. كما أن كثيراً من الناس يشكون رفض أجهزة أخرى للعملة بعد أن تكون قد امتلأت بالقطع النقدية، ولكن وجود أكثر من جهاز في المكان يخفف من وطأة المشكلة.
والواقع أن رفض أجهزة “مواقف” للدرهم الجديد، وكذلك الكثير من أجهزة البيع الآلي للعملة المعدنية الجديدة، يكشف غياب التنسيق بين المصرف المركزي وبقية القطاعات في الدولة التي تعتمد أجهزة دفع آلية لتحصيل فواتير المتعاملين معها. وفي مقدمة تلك الجهات “المصارف” و”اتصالات” و”الماء والكهرباء” وغيرها. فالغالبية العظمى من الأجهزة التابعة لتلك الجهات لا تستقبل حتى الآن العملة الورقية الجديدة من فئة الخمسمائة درهم، فهذه الإصدارات لم تعد جديدة بعد أن مضى على تداولها عدة أشهر. وكم شخص تكبد رسوماً إضافية أو مخالفة وغرامة جراء مسارعته في اللحظة الأخيرة من التاريخ المحدد له للسداد، ليفاجأ بأن الجهاز لا يستقبل العملة الجديدة، لأنه ببساطة لا يتعرف عليها، فهي في نظره مجرد ورقة، يحاول صاحبها التحايل عليه بها!!.
وقد تابعت هذه المسألة المزعجة والمقلقة للكثيرين مع عدد من المصارف والجهات التي تعتمد تلك الأجهزة، وسمعت أجوبة متباينة، وكل منها يحاول التنصل من المسؤولية والتهرب منها. والحقيقة أن إعادة برمجة كل منها ليقرأ ويتعرف على أي إصدار جديد، يتطلب استعانة بشركة برمجيات تقنية، مما يعني وجود تكلفة كبيرة على هذه الجهات التي تعمل حساباً لأي فلس يمكن أن يشكل عبئاً إضافياً على مساعيها الربحية. ولا يعنيها ما سيتكبده المراجع من هدر لوقته في الطوابير الطويلة أمام “كاونترات” السداد، وبالأخص في مكاتب “أبوظبي للتوزيع”، التي أعلنت عن خدمة جديدة لسداد فواتيرها عبر محال الصرافة، ولكنها خدمة غريبة، حيث لا تقبل تلك المحال السداد إلا إذا كان صاحب الحساب حافظاً لرقم حسابه، وعارفاً بالمبلغ المطلوب منه بالتحديد. بعكس مكاتب “بريد الإمارات” التي يسهل دفع فواتير الكهرباء فيها بسرعة، ما لم يكن أمامك مندوب يحمل فواتير كل موظفي شركته.
نعود لنقول إن اعتماد أساليب الدفع الآلي وجدت لراحة الناس، وتسهيل تعاملاتهم، وبالتالي يتطلب الأمر من الجهات المالكة لهذه الأجهزة مواكبة المستجدات لتحقيق التيسير المطلوب، وتشجيع مراجعيها على التوسع في استخدامها، ففي ذلك فائدة وراحة للطرفين. لما توفره الأجهزة من مرونة في التعامل على مدار الساعة، وفي كل وقت يراه المراجع مناسباً له. وبانتظار تحرك تلك الجهات لضمان اعتراف أجهزتها بالإصدارات النقدية الجديدة، كان الله في عون الجميع.



ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء