صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

صمت الأهلي!


تلقيت العديد من المكالمات الهاتفية التي أعتز بها نظراً لمكانة أصحابها عندي·· وكافة المكالمات كانت تسير في اتجاه واحد هو احتراف فيصل خليل في نادي شاتورد الفرنسي وبمعنى أدق محاولته الاحتراف·
والذين تحدثوا معي كانوا يعرفون سلفاً أننا مع مفهوم تحرير اللاعبين من قبضة لوائح مجحفة وقاسية ظللنا نعمل بها منذ حوالي 30 سنة أو يزيد·
ويعرفون أيضاً أننا مع ضرورة اعتماد اللائحة الجديدة الخاصة بأوضاع اللاعبين من الجمعية العمومية لاتحاد كرة القدم ليبدأ عهد جديد لا مكان فيه للاحتكار·
أقول ذلك مبدياً فرحي وسعادتي بالانتهاء من اللائحة الجديدة رغم وجود بعض التحفظات على بعض المواد التي تعرقل سيولة انتقال اللاعبين في عدة مواضع ·· وهذا ليس موضوعنا اليوم وسوف نعود بإذن الله لذلك تفصيلاً·· ولكن بصفة عامة فاللائحة التي تضم 194 مادة في مجملها مفرحة ·· فأخيراً أصبحت لدينا لائحة جديدة تعالج أوضاع اللاعبين سواء كانوا في إطار الهواية أو إطار الاحتراف·
أعود لموضوعنا وأقول إن معظم الاتصالات كانت تحدثني في الأسلوب الذي اتخذه اللاعب فيصل خليل في طريقه للاحتراف·· وأؤكد لهؤلاء أنني معهم بنسبة مائة في المائة فأنا مثلهم تؤثر في القيم الخلاقة ·· وأنا مثلهم أنحاز تماماً للجوانب الأخلاقية لكافة القضايا ·· وكنت أتمنى بالطبع أن يأخذ موضوع فيصل مثاراً آخر تماماً ·· بمعنى أن تسير الأمور سيراً طبيعياً كما نفهمه ويفهمه كل الناس·
وكم توقفت عند مكالمة تقول هل يليق بفيصل وهو نجم بارز أن يذهب هكذا للتأهيل وإعادة التكوين وربما لخمسة أشهر أو يزيد في ناد درجة ثانية ليس هذا فحسب·· بل في الفريق الاحتياطي لهذا النادي!
أليس ذلك عيباً في حق فيصل وفي حق الأهلي وفي حق دوري الإمارات المصنف كأحد الدوريات العربية والآسيوية ·· وهل فيصل الذي زاد عمره عن 23 سنة بقليل مازال يحتاج لصقل وتأهيل على شاكلة اللاعبين الصغار!
وقال لي صديق آخر أليس ذلك يعد إجحافاً من اللاعب في حق ناديه الذي رباه وكبره وأعطاه الشهرة والمكانة·· أيستحق النادي الأهلي ذلك وهو يحصل منه على راتب لا يقل عن 15 ألف درهم بشكل ثابت شهرياً إضافة إلى البدلات والمكافآت وهي تصاعدية ومغرية في النادي الأهلي· أهكذا يعامل النادي الكبير وهو الذي كان حريصاً على الشكل الاجتماعي للاعب الذي كان يركب أفخم السيارات ويعيش عيشة مرفهة للغاية من خير الأهلي ومن خير رموزه وقادته الذين كانوا لا يدخرون وسعاً في إعطائه من جيبهم الخاص·
إنني أسألك وأسألك كل الناس - يقول محدثي - هل كان الأهلي سيقف حجر عثرة أمام اللاعب لو جاء وفد نادي شاتورد لكي يتفاوض مع الأهلي مثلما هي العادة في مثل هذه الأمور ·· لكن الحقيقة أن لا اللاعب ولا هذا النادي كانا يريدان ذلك·· ففيصل كان يبيت النية لكي يبعد الأهلي لكي يستأثر وحده بأي مقابل مادي·· كما أن النادي الذي يتاجر في اللاعبين كان يفكر بنفس الصورة ·· فهل هذه هي أخلاقيات الرياضة وأخلاقيات اللاعبين·
إنه من المفترض - يا عزيزي - أن نجسد جميعاً قيم الوفاء والولاء وبخاصة في مجتمع مثل مجتمع الإمارات ·· ويجب أن نرفض رفضاً باتاً كل هذه الأساليب الرخيصة التي تفتح الأبواب للمزيد ولن نجني من ورائها في النهاية سوى الخراب·· نعم الخراب في علاقاتنا ببعضنا البعض ·· والخراب في المفاهيم والقيم التي تربينا عليها!
يا سيدي - يقول المتحدث - لا يجب عليكم أن تفسروا صمت الأهلي بمفهوم خاطئ ·· فهو صمت الأقوياء ·· وتأكدوا أن الأهلي عندما سيتحدث فسوف يكون لديه الكثير الذي يؤكد به أن اللاعب خان الأمانة وتصرف بصورة غير أخلاقية بالمرة بصرف النظر عن اللوائح المحلية أو الدولية وخلافه·· فالموضوع أكبر من ذلك بكثير·
وفي نهاية هذه الكلمات التي أردت أن أنشرها دون الاشارة لاصحابها احتراماً لرغبتهم لا يسعني إلا أن أؤكد أنني مع كل القيم السوية والأخلاقية ·· وأبدا أبدا فلن نمرر موقفنا الداعم لتحرير اللاعبين على جثة الأخلاق أو عدم الوفاء· نحن مع تحرير اللاعبين بضرورة تمرير اللائحة الجديدة دونما طابور خامس·· ونحن مع تحريرهم واحترافهم بالطرق النظامية المعروفة لدى كل البشر·
محمود الربيعي

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء