صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أثناء خراب البصرة

كنا نعلم يا سادة يا كرام أن في البصرة وحدها 3 ملايين نخلة، كانت تكفي لإنتاج مئات الآلاف من الأطنان من شتى أنواع التمر وأطيبها· وكان العراقيون من كل أنواع الشجر يحتفون أكثر ما يحتفون بالنخيل ! ثم بعدها بالشناشيل، وشط العرب ومأثورات الحسن البصري دون أن ينسى الجميع رسائل الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه إلى ابن عمه عبدالله بن عباس رضي الله عنهما فلنترك خبر كان لها ولأخواتها من أفعال الماضي· ولنتذكر أن البصرة هذه الأيام ـ كما هو العراق كله ـ عاليها سافلها، قد حرثها الغزو، ودمرتها الدبابات واستقر بها الخلاف والاختلاف وأصناف الميليشيات، فهرب مثقفوها أو قتلوا، وتاه أطباؤها في بلاد الله الواسعة هربا من سيوف الجلادين الجدد، وارتدت فرقها الشعبية والفنية عن مسيرتها ولبست حجاب المسودة في الأيام السوداء· وتاليا ''تقرير إخباري محض وموجز'' عن آخر أخبار البصرة: محافظ البصرة لشدة خوفه من المجهول استقر به المقام في مبنى التلفزيون الحكومي ليكون مكتبه واحتل أعضاء مجلس المحافظة مقرات الصحف والأجهزة الإعلامية بحجة عدم تمكن المجلس من ترميم المباني الحكومية حتى الآن· أما شركة الموانئ العراقية فقد حولها الاحتلال إلى سجن !! وارتأت قيادة البحرية اتخاذها مقرا لها، وبلغت العدوى الأحزاب والتيارات السياسية والطائفية التي استولت على المباني الحكومية واستملكتها· وفي تجاهل واضح لأبسط المفاهيم العسكرية، تتخذ القوات المسلحة في الجيش والشرطة من الأحياء السكنية المكتظة قواعد لها، بل أن دور الاستراحة مقر لأحد ألوية الجيش وفندق شط العرب مقرا لقيادة العمليات، ويبرر ''أبو خليل'' وهو الاسم الشعبي الدارج للعسكري العراقي ذلك بقوله: إذا كان ''أبو ناجي'' الاسم الشعبي التاريخي للعسكري البريطاني اتخذ من الأحياء السكنية مقرات لجحافله المجحفلة، أفلا تسلك القوات العراقية نفس المسلك وهي أقل عدة وتجهيزا فهي تحتمي بالسكان من السكان !! وأبرز ما جرى في البصرة مؤخرا تمرد قطاعات من المليشيات على العمائم والآيات ! فالمدعو ''أحمد الحسن اليماني'' استطاع أن يقنع عدة مئات من أعضاء الأحزاب الطائفية بالتمرد على المراجع الدينية الحالية قائلا لهم إن عبادة الله لا تحتاج إلى واسطة هؤلاء الذين يهمهم ''خمس'' أموالكم فقط، ولذا تكالبت الأحزاب الطائفية عليه ودكت معاقله بدعوى أنهم فئة ضالة وأنهم من جند السماء الذين أبيدوا مع نسائهم وأطفالهم قبل نحو عامين في النجف· ومن البصرة خذ شمالا حتى زاخو، يعرف عن العراقي تملكه الشديد بشاربه حتى لو شاب ! ولا يحلق الشارب في العراق سوى مثقف أو أكاديمي درس في الغرب أو آخر حف شاربه ليكرم لحيته ·· وقد شعر العراقيون جميعهم بأن إسقاط النجوم الثلاث من علم العراق كمن حلق لهم شواربهم ''فالحكام'' الجدد لا يريدون شيئا يرمز للوحدة لا مع سوريا ولا مع مصر ولا حتى بين البصرة وبغداد· وكله لخاطر عيون ''مام جلال'' ومساعده نائب رئيس الوزراء برهم صالح الذي نقلت عنه الصحف البريطانية أنه حذر البريطانيين من أن المسلمين في بلادهم أشد خطرا عليهم وما شاهده في أحد مساجدهم لايمكن القبول به في العراق ·· وقديما قيل عش رجبا تر عجبا·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء