كم تغزل الشعراء وأطروا وأثنوا وعشقوا الهيفاء ذات الخصر النحيف والظل الخفيف، والجيد السفيف، كم كتبوا من الشعر حتى جف حبرهم، عن الأنيقة الرشيقة، ملفوفة الخصر، تخض في الكويعباء، بطحاء ورمضاء، ولكن يبدو أنه لا فائدة لأن الإنسان العربي، والمرأة على الأخص، فإنها معنية بالشحم واللحم، أكنز من النوق إلى تخفيف ما ثقل وزنه وقل ثمنه..
ولأن دول أميركا اللاتينية هي جزء من عالمنا الثالث المترامي الأطراف، المتخم بالطين والعجين، والردف السمين، فإن الحكومة المكسيكية بواسطة بلدية مكسيكو قد أقرت برنامجاً لتنحيف الخصور للموظفات في البلدية، وقد ألزمت الموظفات بقضاء ساعة تمارين رياضية خلال فترة العمل..
يا ترى لو فرضت دائرة من دوائرنا، أو مؤسسة من مؤسساتنا مثل هذا القرار، فهل سيجدي نفعاً، ونحن الذين نقضي جلوساً أمام الشاشات الملونة لساعات طوال، ونغرس أيدينا في أحشاء الأطباق المتورمة “بالعيوش” واللحوم. هل نستطيع فعلاً أن نطبق ما طبقته الموظفة المكسيكية، أغويدا غالتان، حيث فور مشاهدتها أحد زملائها يموت بالسكتة القلبية بسبب السمنة، فإنها سارعت في تنفيذ التمارين الرياضية..
نحن نحتاج الى أكثر من أغويدا لتعيش الأسرة التي تصطك أسنانها الخشبية إثر تحرك الكتل اللحمية على هاماتها المنكسرة. نحن نحتاج إلى مثل تلك الموظفة لتنعم سيدات الحسن بخصور ناعمة، وقامات هيفاء، منعمة بحرير الرشاقة والأناقة واللباقة، وحسن اللياقة.. نحن نحتاج الى أغويدا عربية تفكر بالشأن العام، وتهتم بوظيفتها كمصدر للرزق وتعتني بنشاطها البدني لأنه جزء من نشاطها العقلي.. أتصور لو فعلت نساؤنا ما فعلته أغويدا، لقلت نسبة الطلاق جزئياً، ولقلل الأزواج سفرهم إلى الخارج منفردين، ولاستطاعت النساء أن يسلبن ألباب الرجال قبل غيرهن من شقراوات وحمراوات عابرات للقارات..
إذاً للنحافة فائدتان.. استقرار أسري واستقرار وظيفي، والله جميل يحب الجمال، ونساؤنا ليس أجمل منهن، كائنة من كانت على وجه الأرض، فقط ما يحتجنه هو الرأفة بهذا الجسد والمحافظة عليه.
أغويدا ليست أفضل منهن، ولا أشجع منهن، ولا أبدع منهن، ولا أقوى إرادة منهن.. فقط القناعة التي تستطيع أن تكسر حاجز الصوت الداخلي عندما يصرخ بزمجرة يريد طعاماً، ويقول هل من مزيد.
نقول لسيداتنا وآنساتنا خففوا الطعام، لتكفكفوا الدموع.. نقول لهن أنتن الأجمل فقط كن ماجدات وقللن من الطعام.


marafea@emi.ae