صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

إذا كانت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تؤكد وجود منتجات ومواد غذائية تباع في أسواق الدولة بأسعار أعلى بكثير من مثيلاتها في دول مجلس التعاون، وأن نسبة الفارق في أسعار منتجات غذائية مهمة، مثل الحليب والألبان ومنتجاتهما، تصل إلى 40%، فإن هذا ليس له سوى معنى واحد، وهو أن الذي يورد هذه المنتجات والذي يبيعها، يسرقنا 'عيني عينك!'
في تصريحات عديدة 'للاتحاد'، أكد مسؤولون بوزارة العمل، وخاصة المسؤولين عن قطاع التعاونيات هذه الحقيقة المرة، واتهموا التجار والموردين بافتعال حجج ومبررات واهية لرفع أسعار المواد الغذائية، والتعلل برفع أسعار الوقود وارتفاع رسوم الشحن والجمارك، وانتهاء بارتفاع تكلفة المواد الأساسية في إنتاج السلع·
المسؤولون في الوزارة وفي الاتحاد التعاوني ووزارة الاقتصاد والتخطيط، يؤكدون أيضا أن الموردين يحاولون إشاعة مفاهيم خاطئة عن نظام الاقتصاد الحر الذي تطبقه الدولة، فيقومون بتفسير كل نقطة على هواهم لخدمة مصالحهم الخاصة، بغية تحقيق أكبر قدر من الأرباح في أقل فترة زمنية ممكنة·· أضف إلى ذلك أن جميع المسؤولين الذين تحدثنا معهم، أكدوا لنا أن الزيادة في الأسعار التي فرضها الموردون والتجار، هي زيادة مفتعلة ومقصودة، ويقف وراءها بعض الموردين للاستفادة من سياسة السوق الحرة، وأن هناك تلاعبا واضحا في أسعار المواد الاستهلاكية والسلع الأساسية التي لا يستغني عنها أي فرد·· أي أنها جريمة مع سبق الإصرار والترصد يرتكبها الموردون والتجار ولا يوجد من بحرك ساكنا·
وأمام هذا الإصرار من قبل هذه الفئة الباغية على استغلالنا وسرقتنا في وضح النهار 'وعلى عينك يا تاجر'، فإن الجميع يسأل: لماذا تتأخر الحكومة في فرض حل يكسر شوكة الموردين؟·· لماذا يسمح لمن يطلق على نفسه 'الموزع الحصري' للمادة الغذائية بالتلاعب بمصير المجتمع؟·· ولماذا يوجد في الأصل تاجر يحمل لقب أو صفة 'الموزع الحصري'؟·· وهل يسمح القانون في دولة الإمارات بوضع مصير المجتمع في أيدي شخص أو شخصين يطلق عليهم 'الموزعون الحصريون'؟·· وهل يتوافق هذا الاحتكار البشع مع مبادئ الاقتصاد الحر الذي تطبقه الدولة؟·· ألم يحن الوقت لكسر شوكة التاجر الوحيد أو المورد الوحيد أو الوكيل الوحيد أو الحصري؟!
الأسئلة كثيرة، والإجابات عليها واضحة كالشمس، فالجميع مقتنع بأن الحل يكمن في أمرين لا ثالث لهما، فإما السماح فورا ودون أي تأخير للجمعيات التعاونية باستيراد جميع السلع الغذائية الرئيسية مباشرة دون المرور بالنصابين الذين يسمون أنفسهم 'موردون حصريون'، وإما إنشـاء شركة حكومية ضخمة معفية من كـافة الرسـوم، لاستيراد كل أنواع المواد الغذائية الاستهلاكية لتزويد السوق باحتياجاته وكسر احتكار الموردين·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء