ظل الغناء والموسيقى في اليمن باختلاف ألوانهما وأشكالهما رافداً ثرياً للموسيقى والطرب والغناء في عالمنا العربي، وبالذات في شبه الجزيرة العربية، وذلك في أوائل الستينيات والسبعينيات، ووصل إلى أوج ذروته في ثمانينيات القرن الماضي، وخرج فطاحل من الفنانين والشعراء وكتاب الأغنية الكبار، منهم على سبيل المثال محمد مرشد ناجي، وأبوبكر سالم بالفقيه، ومحمد سعد عبد الله، وكرامة مرسال، وفيصل علوي، ومن الكتاب يأتي في مقدمتهم الشاعر الكبير حسين المحظار، وغيرهم ممن شكلوا هوية الغناء اليمني، وكانوا سفراء فوق العادة للفن الجميل لبلدهم لما يحتويه هذا الفن من عمق تراثي وإنساني كبيرين، حيث تعتبر هذه النخبة من الفنانين مرحلة قائمة بذاتها استفاد منها الكثير من الفنانين في الخليج العربي.. محمد سعد عبد الله واحد من هؤلاء الفنانين الذين أثروا الساحة الغنائية في اليمن، حيث كان مرهف الحس رقيق الكلمة واللحن، وأغنية لهيب الشوق التي حملت ديوانه الأول تقول: كل يوم وأنت يا ظالم تستلم مني جواب.. فيه أشرح لك لهيب الشوق وصور لك فيه معنى العذاب.. كل كلمة في سطوره فيها أكثر من عتاب.. لكن أنت ياحبيبي قاسي ما رديت جواب لو فرضنا ياحبيبي أنك أنت كنت زعلان كان من المفروض إنك تعاتبني.. باعتذر لك أنا لو كنت غلطان محمد سعد عبد الله من مواليد عام 1938من الحوطة محافظة لحج، تلقى دراسته النظامية حتى المرحلة الثانوية، له ديوان لهيب الشوق، وديوان آخر يحمل جميع أغانية الوطنية، غنى الكثير من المطربين في العالم العربي أغانيه. في مقدمة ديوانه لهيب الشوق يوضح محمد سعد عبد الله تعرضه لهجوم صحفي مكثف من بعض الأقلام المحمومة شككت في قدراته في كتابة الأغنية، ووصل اتهامهم إلى ذروته عندما قالوا بأنه كان يسرق الأغاني وينسبها لنفسه، وآخرون طالبوه بالتوقف عن تأليف الكلمات ووصفوها بالضعف والركاكة، إلا أن محمد سعد عبد الله أثبت لهم صدق موهبته وعذوبة كلماته عندما واصل التأليف الموسيقي والشعري، وكان أكثر من رائع في التأليف والتلحين. وفي أشهر أغانيه «أعز الناس» تقول كلماتها: أعز الناس وأقربهم إلى قلبي ووجداني جرحنا جرح في قلبي وبعد الود عاداني نسي أني فرشت الأرض قدامه ورود وخليته بعين الناس أجمل شيء في هذا الوجود أنا وحدي أنا غلطان أنا كنت أحسبه إنسان صبح يا ناس بلا إحساس وبعد الود عاداني رحل محمد سعد عبد الله عن دنيانا ولم ترحل أغانيه العذبة التي استفاد منها كثير من مطربي الجيل الحالي، سواء في العالم العربي أو في اليمن السعيد.