يبدو أن الاتحاد المصري لكرة القدم، قد نجح في خططه وأهدافه التي وضعها بعد صعود الفراعنة إلى المونديال، فالهم الأول تحقيق أقصى قيمة تجارية وتسويقية للاتحاد، حتى لو كان ذلك على حساب المنتخب نفسه، والهم الأكبر هو جمع أكبر عدد من المشاهير والفنانين بين أروقة المعسكر، حتى لو تسبب ذلك في إثارة البلبلة والفوضى بين أفراد المنتخب، من خلال متابعتي لهذا الاتحاد محايداً، فإن جل ما شاهدته عبارة عن خطة مالية صرفة، وتحقيق أكبر مكاسب ممكنة! عفواً.. يبدو أن الشارع المصري العادي نام وفي قلبه «غصة» بعد مباراة روسيا، ولكن يبدو أن هناك مشاعر مختلفة عند عضو مجلس إدارة الاتحاد مجدي عبدالغني، والذي كانت تبدو عليه علامات الفرحة والضحك والاحتفال والغصة الداخلية، بعد هدف صلاح.. عكس مشاعر كل المصريين الذين كانوا مهتمين بسير المباراة والنتيجة وإمكانية العودة للمباراة من عدمها! لم أشاهد اتحاداً في العالم يربط مشاهيره وفنانيه بالمنتخب، ماعدا الاتحاد المصري أياً كان رئيسه وأعضاؤه.. وكأن لا يوجد في أروقة دول العالم فنانون وإعلاميون ومشاهير غير مصر، الاعتراض ليس هنا فكل شخص له حرية السفر إلى أي مدينة يريدها، ولكن ما الداعي للوجود داخل مقر إقامة المعسكر المصري، وبين جنبات الفندق ومطاعمه.. هل خلت روسيا بكل ما فيها، حتى يتواجد فنانو مصر ومشاهيرها بين اللاعبين.. ويا ترى لو كنت لا أعلم فأخبروني، ما هي كلمات التحفيز التي قالتها فيفي عبده للاعبين قبل المباراة، والذي حتم وجودها بهذه الضرورة القصوى! وهذا يتلخص في الإعلان الذي ظهر بعد نهاية مباراة بانتهاء علاقة الجهاز الفني بالمنتخب المصري، على الرغم من أن هناك مباراة متبقية مع شقيقه السعودي، والتي ستكون في جعبتها الكثير، حتى لو لم تكن مؤهلة للأدوار الإقصائية القادمة.. فهل كان هذا هو التوقيت الأنسب لإعلان هذا الخبر، وهل الأهم أن يتم إرضاء النقاد وامتصاص غضبهم، أم الحفاظ على استقرار المعسكر لحين العودة من روسيا! عموماً، قد يكون تحليلي لبعض هذه المواقف غير صحيح.. ولربما بالغ الشارع العربي والمصري في هذه المشاركة.. ونسينا لوهلة أننا نعمل لأمجادنا الخاصة ولمكاسبنا الذاتية.. ولا يهم في نهاية المطاف لا مشاعر ذلك المشجع البسيط الذي يبحث عن أي سبب كي يفرح ويبتسم، ويرفع علم بلاده عالياً! هي كرة القدم التي لا نفقه فيها شيئاً غير الكلام، وهي كرة القدم التي لا نتعلم منها سوى سرد الدروس منذ مشاركة مصر الأولى في عام 1934، وهي كرة القدم التي كانت النافذة الوحيدة التي يتنفس منها البسطاء، ولكنها للأسف أصبحت باباً آخر للنكد وتكدير الخواطر! عذراً أيها المشجع العادي.. عذراً أيها المحب المخلص.. عذراً لكل طفل وأم ورجل عجوز.. عذراً لكل شاب، أو سواق «تاكسي» أوقف سيارته وأجل عمله، لربما كان سيفرح.. ستبقى مصر غالية، ولكن يبدو أن هناك شيئاً ما كان أغلى منها في قلوب البعض.. ولكم حرية التأويل! كلمة أخيرة صلاح لم يفرح حتى بعد الهدف.. فطموحه كان أكبر من تفاهات أسطورة الهزل!