المهتمون بأخبار التكنولوجيا، وخاصة ما يحصل في وسائل الإعلام والنشر الإلكتروني، يدركون أن العالم يعيش خلال هذه الفترة ثورة هائلة في نشر المعلومات وإيصالها بصورة لم تكن متاحة قبل سنوات قليلة. ولعل أكثر المستفيدين من هذه الثورة، هي الصحافة المكتوبة التي أصبحت تملك الأدوات للتغلب على أكبر العيوب التي كانت تعاني منها على الدوام، وهي عدم القدرة على نشر المعلومة بالشكل الفوري، مما جعلها تتراجع أمام سرعة التلفزيون والراديو. واليوم تجد الكثير من الصحف التي بدأت تستفيد من التنوع الذي يقدمه النشر الإلكتروني، وعلى رأسه نشر الخبر فور حصوله دون انتظار مواعيد الطباعة، وإضافة المستجدات عليه بشكل فوري، وإمكانية تزويده بمقاطع الفيديو، والاستفادة من تعليقات القراء في الحصول على معلومات جديدة، وهذه النقطة غاية في الأهمية لأنها تمنح الصحف مصدراً أكثر اتساعاً للحصول على المعلومات والاستفادة منها. في واقعة مشهورة كانت هناك مظاهرة في بريطانيا، وخلالها ادعى أحد المشاركين أن الشرطة اعتدت عليه بالضرب، وهو الأمر الذي نفته الشرطة، لكن أحد المارة تمكن من تصوير الواقعة بالفيديو عبر الموبايل، وقام بإرسالها إلى موقع صحيفة الجارديان على الإنترنت. والصحيفة بدورها استغلت الفرصة، وقامت على الفور بنشر الخبر على موقعها الإلكتروني وعلى صدر صفحتها الأولى، والاهم أنه من خلال هذه المشاركة ملكت الصحيفة الدليل الذي يؤكد صحة واقعة الضرب، وتمكنت من فضح إنكار الشرطة، ونقل الحقيقة كما حصلت، وهو أمر ما كان ليحصل لولا الوسائل الجديدة التي أصبحت تتيحها التقنية لوسائل الإعلام. وثورة النشر الإلكتروني لا تتوقف على الكتابة، حيث أصبح بإمكان الصحف أن تضمن مواقعها تسجيلات صوتية ومصورة، بمعنى أنها أصبحت تملك قدرات مشابهة للقدرات الموجودة في التلفزيون وفي الإذاعة، والاستفادة من هذه الأدوات تجعل مواقعها أكثر جاذبية. ولايختلف اثنان على أن الفترة القادمة سوف تشهد طفرة في القراءة الإلكترونية من خلال انتشار الأجهزة التي تساعد على ذلك، مثل «كاندل» والـ«آي باد»، وغيرهما من الأجهزة التي تتسابق معظم شركات الإلكترونيات على طرحها في الوقت الراهن للفوز بحصة من كعكة القراءة الإلكترونية. مثل هذه الأجهزة أصبحت تتيح لمالكيها قراءة الصحف والمجلات، وتخلق عالماً إعلامياً جديداً، الشاطر فيه من يعرف كيف يستفيد منه ويجد لنفسه مكاناً قبل أن يطويه الزمن. Saif.alshamsi@admedia.ae