صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

هناك أسلوب بشع للاستغلال يمارسه أغلب أصحاب محال بيع السيارات المستعملة، يدل على جشع البعض ممن سمحت لهم القوانين بممارسة التجارة من دون رقيب أو حسيب· وهؤلاء التجار يستغلون الثغرات القانونية بكل 'بجاحة' وهم يعلمون أن المستهلك الذي يرغب في شراء سيارة مستعملة أو الآخر الذي يعرض سيارته للبيع، سوف يقبل بما يفرضه عليه صاحب محل بيع السيارات لأن القانون يغض الطرف عن الأخير ولا يوفر الحماية للأول!
والحكاية باختصار تتلخص في أن أصحاب معارض السيارات المستعملة، يقومون ببيع السيارات في صفقات مالية يحتاج اتمامها إلى عدة أيام في كثير من الحالات· ولذلك، ولكي يضمن الطرفان، البائع والمشتري إتمام الصفقة، فإن هناك مبلغاً معيناً يسمى 'العربون' يدفعه الزبون لصاحب المحل لحين التوصل إلى اتفاق نهائي بشراء السيارة المناسبة·· ومن ثم يكمل الزبون بقية المبلغ عند التوصل لاتفاق نهائي لإتمام الشراء·
وتبدأ المشكلة حين يغير المشتري رأيه في السيارة التي دفع عربونا لشرائها، فيقرر استبدالها وشراء واحدة أخرى أو إلغاء صفقة الشراء برمتها، على أساس أن اتخاذ القرار النهائي في عمليات البيع والشراء هو من حق الطرفين وليس حكرا على طرف من دون آخر·· ولكن أغلب أصحاب محال بيع السيارات المستعملة لا يعترفون بهذه القاعدة، ولا يعترفون بحق الزبون في اتخاذ قرار الانسحاب من الصفقة·· فيحكمون عليه حكما قراقوشيا جائرا يحرمه من استرجاع مبلغ العربون الذي دفعه في مقابل اختبار السيارة المراد شراؤها·· حتى لو كانت السيارة 'ما تسوى فلس حمر'!
ولأن أصحاب المحال يعترفون فقط بحقهم ويضربون بحقوق الزبائن عرض الحائط، فإنهم يعكسون الأمر في حال بيع الزبون سيارته للمحل·· عندها تنعكس الآية، يضع صاحب المحل مبلغ العربون عند صاحب السيارة·· ولكن إذا قرر 'راعي المحل' لسبب ما الانسحاب من الصفقة وعدم شراء السيارة، فإن من المفترض ألا يعيد صاحب السيارة المبلغ طبقا للقاعدة التي يتبعها أصحاب المحال·· ولكن الذي يحدث هو العكس·· فأصحاب محال بيع السيارات المستعملة يفرضون على الزبون إعادة مبلغ العربون لصاحب المحل مضاعفاً!!·· وحجتهم في ذلك أن الزبون قد أضاع وقت المحل في اختبار سيارة غير صالحة للبيع!
مثل هذا الحكم الظالم على الزبائن، يدل دلالة قاطعة على أن الجشع الذي يمارسه أغلب أصحاب المحال المتخصصة في بيع السيارات المستعملة، قد بلغ حده، وأن هذا الجشع لم يجد من يردعه أو يوقفه عند حده·· وهذا الوضع الأعوج ناجم عن عدم وجود قوانين وأنظمة تنظم عمليات البيع والشراء التي تتم بين الزبائن وأصحاب محال بيع السيارات المستعملة·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء