صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

قلنا في مقالات سابقة كثيرة إن ترك الحبل على الغارب لكل من هب ودب لإصدار الفتاوى الدينية، هو من أخطر الأمور التي تمس المسلمين في أمور عقيدتهم وفي صميم دينهم·· وقلنا أيضا إن الجهلاء حين يصدرون الفتاوى، فإنهم يثيرون الفتنة بدلا من أن يعالجوا مشكلة·· وهذا ما حدث بالفعل مع ذاك الجاهل الذي كان يشغل وظيفة أستاذ الشريعة في إحدى الجامعات المصرية، والذي أصدر أغرب فتوى سمعتها حتى الآن، والتي لا تزال تداعياتها تثير جدلا واسعا بين المسلمين!
صاحبنا لم يجد ما يثير به الزوبعة بين المسلمين إلا بإصدار فتوى يزعم فيها أن التجرد من الملابس أثناء المعاشرة الزوجية بين الرجل وزوجته يبطل عقد الزواج!؟·· وجملة 'يبطل عقد الزواج' هذه ليس لها سوى معنى لغوي واحد فقط، هو أن الزوجة تصبح 'طالق' في عرف الشريعة والقانون!
ولأن الجهل يقود بصاحبه إلى الدرك الأسفل من التخلف، فإن صاحبنا لم يدرك خطورة ما أطلقه من 'فتوى' مزعومة، ولم يدرك حجم ما تشكله خزعبلاته من إثارة للفوضى والعبث بكل أمور الدين·· ولم يدرك كذلك أن هناك أناسا سذجا وبسطاء في أمور دينهم ودنياهم، وأن حصيلة هؤلاء الفقهية سطحية جدا ولا ترقى إلى مستوى من الفهم والوعي والتفسير، فيصدقون كل ما يقال، خاصة ما يقال على ألسنة أساتذة الشريعة ومن يطلقون على أنفسهم رجال دين وأصحاب فتاوى!
النتيجة أن الأخ أثار زوبعة في فنجان، وشكك الآلاف من المسلمين البسطاء في سلوكياتهم في حياتهم الزوجية، وبالتالي في صحة عقود زواجهم، مصدقين هذا الجاهل، وراجعوا أنفسهم وتواريخ علاقاتهم مع زوجاتهم، فاكتشفوا أن عدد المرات التي تجردوا فيهامن ملابسهم أثناء المعاشرة الزوجية مع زوجاتهم، يفوق بكثير عدد المرات التي لم يتجردوا فيها·· وهنا وقع هؤلاء السذج في 'حيص بيص' طبقا للفتوى الجاهلة التي أفتى بها ذاك المثير للفتن·· واعتبروا عقود زواجهم باطلة، كما اعتبر كل واحد منهم أن زوجته 'طالق' طالما أن عقد الزواج باطل!!؟
ولم يكتف السذج والبسطاء من المسلمين بذلك، بل اعتبر البعض ممن يقبل على نفسه الوقوع ضحية لمثل هذه التفاهات، أن الأبناء الذين أنجبهم من زوجته بعد ذلك هم أولاد غير شرعيين!!؟
بطبيعة الحال نال هذا 'المفتي' العجيب ما ناله من انتقادات لاذعة من العقلاء من المسلمين·· ولكنني شخصيا أقول له: إذا أردت أيها المفتي أن ترتدي كامل ثيابك أثناء المعاشرة الزوجية، فعليك بشراء 'أوفر كوت' و'تريننج سوت' ومجموعة من 'هيلي هوب' لهذا الغرض·· ولكن لا تحرمنا نحن المسلمين من التمتع بحياتنا الزوجية وبما أنعم الله به علينا وشرعه لنا طبقا للآية القرآنية الكريمة 'هن لباس لكم وأنتم لباس لهن'·· صدق الله العظيم·· واللهم ارحم الإسلام من الجهلاء·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء