صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

الكتابة على الجدران والأرصفة والمباني، نوع من التخريب الذي يتطلب وقفة حازمة وعقوبة صارمة لمنع هذا العبث الذي نراه في أغلب المناطق الجميلة في معظم مدننا وشوارعها الجميلة·
تسير في الحي، فيبهرك جمال المباني وروعة الطرق وهندستها وألوان وأشكال الزراعة المنثورة على جانبيها·· وتتحرك قليلا إلى الأمام لتفاجأ بأن أحد المخربين قد صب جام حقده وغضبه على جدار آمن تكاد دقة هندسته وروعته تنطق بأبيات من الغزل·· وتقترب أكثر، فتكتشف أن مخربا أو مخربين، قد صبغوا هذا الجدار الجميل بجمل وكلمات وشعارات لا صلة بينها·· بعضها كلمات إلى الحبيبة، وبعضها جمل لا معنى لها ولا صلة بينها، ولكن أسوأها على الإطلاق هي الشتائم القبيحة والكلمات البذيئة التي تخدش الحياء العام ولا تعبر عن الوجه الحضاري وعن الرقي الذي بلغته عاصمة الإمارات وبقية المدن·
وتواصل السير في الحي، ومن حي إلى آخر تكتشف أن بيوت ومنازل المنطقة بأسرها قد تعرضت لهذا الغزو العبثي المجنون، الذي يدل على تفاهة عقلية البعض ممن لا يحملون بداخلهم أدنى ذرة من الإحساس بالمسؤولية تجاه الممتلكات العامة، فيتسابقون إلى العبث بها··
هؤلاء العابثون بحاجة لمن يردعهم، ولمن يفتح أدمغتهم الفارغة ليقول لهم إن الحكومة صرفت مئات الملايين ومليارات الدراهم لبناء هذه الصروح العمرانية الراقية، وإنها تعاقدت مع شركة من الشرق وأخرى من الغرب، وشحنت الأدوات والآلات والأجهزة، التي بنت الأرصفة والجدران والمباني، من أوروبا وآسيا وأميركا وكل أنحاء العالم، لكي ينعم هو وغيره بنعمة لا يتمتع بمثيل لها أربعة أخماس سكان الكرة الأرضية··
الحكومة ترصد الميزانيات وتصرف مئات الملايين، وتجتمع وترسل الوفود وتشكل اللجان وتتابع الأعمال عن كثب وتتعاقد مع شركات ومؤسسات لإقامة هذا الإنجاز العمراني الذي يحسدنا عليه العالم أجمعه، ثم يأتي جاهل متخلف لا يفقه من أمور الدنيا بأبعد من أرنبة أنفه، فيقرر في لحظة تجلي مع نفسه المريضة العبث بكل هذا المنجز وتلطيخ الجدران بكل أنواع الشتائم والكلمات القبيحة والشعارات القبيحة التي إن دلت على شيء فإنما تدل على تفاهة شخصيته ودناءة نفسه·· وهذه الفئة بحاجة لمن يردعهم بعقوبات صارمة توقف عبثهم عند حده··
أقترح على بلدية أبوظبي أن تصدر تحذيرا شديد اللهجة ضد هذه الفئة المخربة، على أن يتضمن التحذير التهديد بفرض عقوبات مشددة على أي مخرب يضبط وهو يشخبط أو يرسم أو يكتب فوق جدران المباني والأرصفة، ثم تشكل فرق مراقبة لضبط المخربين·· فمن أمن العقوبة·· أساء الأدب·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء