صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الزحف الأصفر

علي أبو الريش
استماع

الدولة الوصولية مثل طفيليات تعيش على ظهر فيل مريض. الدولة الانتهازية مثل غراب صحراوي يتغذى على قوت مخلوقات أخرى. هكذا تفعل تركيا، فهي التي تزحف على الركب، وتتمنى أن تكون جزءاً من الاتحاد الأوروبي الذي لا يجد مكاناً لها في موقعه الأيديولوجي، المنافي للشوفينية التي توصم رؤوس قادة تركيا العثمانية. وفي الوقت نفسه، يتحدث أردوغان ومن والاه، عن السيادة والقومية التركية المنتقاة، والمصطفاة، و(المنتخبة طبيعياً).
تركيا اليوم مثل إيران، تزحف تحت خط أصفر فاقع لا يسر الناظرين، والدولتان تقتلان بدم بارد كل من يرفع رأسه، ويطالب بحقوقه المسروقة، وتجهضان مشاريع الحرية في كل مكان.
تركيا عارضت بشار الأسد، ورفعت شعار الحرية للشعب المغلوب، فما كان لها إلا أن ملأت سوريا بعناصر التوحش والجهل، وموّلت وسرّبت، وهربت، وأدخلت إلى الأرض السورية كل ما يجعل هذا البلد فتاتاً وطرائق قدداً.
تركيا فعلت ذلك، وتفعل، وستظل تفعل، لأن العالم ينتشي وجداً ووجداناً، بكل ما يصيب الدول من وباء وداء، لأن ماكينة الأسلحة ومصانعها يجب أن تدور، ويجب أن تغذى بالحروب الطائفية، والعقدية، والإثنية، العالم الصناعي براجماتي إلى حد نخاع العظم، وما نسمعه من تخرصات حول الحرية، ليس إلا هراء في خواء، وسوف تظل الشعوب تدفع فواتير هذه السياسات الأنانية، وسوف تبقى الأرامل والثكالى يدفعن ثمن الانتهازية الدولية، وسوف تظل إيران دولة شريك في صياغة الخريطة الجديدة للعالم «الصغير»، ما دامت الأطماع متقاطعة، والنوايا متشابكة، والأخلاق السياسية معدومة.
لن يتوقف الزحف الأصفر؛ لأن أوراق العلاقات الدولية أصبحت شجرة جرداء، لا ثمر فيها ولا زهر، ولا أمر، غير أمور تختبئ تحت ملاءات رثة، وغرف قميئة، وأخلاق تخلَّت عن ملابس الحياء، ومبادئ نزعت عنها برقع الخجل. تركيا وإيران، عرفتا من أين تؤكل الكتف، فأسرعتا في القضم والهضم والرجم، وإرسال العالم إلى العدم. تركيا وإيران، تسيران في الطريق المؤدي إلى زقاق، تحشر في المصالح والأهواء والغلواء، فلن تلتفتا إلى ما يضر الآخرين، وما يهضم حقوقهم، ويسرق طمأنينتهم، ويحرق ثرواتهم، ويفرق جمعهم. تركيا وإيران عقدتا العزم على اللعب في المياه الضحلة، والغوص في الأعماق السوداء، والنيل من كرامة الشعوب، ما دام العالم يغض الطرف، ويصرف النظر عن تصرفات ربما يراها تصب لصالحه، والسياسة يقين أعمى، يذهب إلى حيث تتوفر العتمة، لأنها خير ملاذ لإخفاء عورات الكذب والاحتيال والانثيال، في شعاب وهضاب، لا يدرك خوافيها إلا خالق الكون.

الكاتب

أرشيف الكاتب

ذائقتنا المرهفة

قبل 18 ساعة

قبل أن تنام

قبل يومين

بعض الأصدقاء

قبل 3 أيام

قبل الضجيج

قبل 4 أيام

الزمن

قبل أسبوع

أنت لا تحبني

قبل أسبوع
كتاب وآراء