لو دار الزمن وتعقدت الأمور، وجاء وطر يترحم الناس فيه على أيام الجز والتعويض ودخل المزارع، ومردود الإيجارات العالية، وعدم الالتفات إلى كشف الحساب المرسل من البنك، ولا تلك العمولات والفوائد الصغيرة التي لا نعرف ماذا تعني خاصة “ interest charge” ولا درهم من مالك يحسن أداء بنكك بين البنوك، ولا دريهمات قليلة تدفع بلاوي كثيرة عن مصرفك المفضل، وغيرها من الدراهم المنظورة وغير المنظورة من أجل إنقاذ سمعة بنوك سلفت أناساً دون ضمانات.
لو تبدل الحال وطلب من المواطن عندنا أن يقر بدخله السنوي ويدفع الضريبة المتوجبة عليه، مثل أي مواطن أوروبي أو أميركي، وأن يقوم بدفع الضرائب الأخرى المستحقة مثل ضريبة مشاهدة التلفزيون وغيرها، ستجد طوابير من المواطنين منذ الصباح الباكر تشتكي، ولا تعرف على من تشتكي، المهم تريد أن تشتكي على أحد ومن أحد، سيظهر فريق من الهدّادة سيتوزعون على البيوت الشعبية ينفثون سم صدورهم والذين سرعان ما سيهدهم تعب الحماسة والأذان في الخرابة، سيظهر من ينادي من بينهم: الضريبة على الوافدين وليس على المواطنين، ستتخربط حسابات أبو محمد خاصة تلك المصاريف الشهرية والتي سيبدأ بعمل حسبتها وتدقيقها كل يوم، أما الفواتير ذات المبالغ الصغيرة والتي تخرجها ألسنة الماكينات المالية الحاسبة، والتي عادة لا يكترث بها، فعليه منذ اليوم أن يحتفظ بها وينظمها في ملفات خاصة، وقبل شراء أي شيء عليه مشاورة الزوجة لأنها منذ الآن ستكون هي المدبرة والمخططة للميزانية، ستختفي أشياء كثيرة من حياتنا، وستظهر أشياء جديدة وبديلة:?- سيختفي الأكل الكثير والذي يفيض عن الحاجة دائماً، ويستقر في درامات البلدية، حتى أصبحت القطط أسمن من أولادنا. ?-سيختفي “بزا” الأولاد ومتطلباتهم، “ياهل بوتسع سنين” ويحمل موبايل في يده، ولا يخاف لا من المدرس ولا من المدير.?- ستختفي العربة التي تجرها الحرمة وبشكارتها في الجمعية والتي تعتقد أنه لزاماً عليها أن تملأها حتى تفيض بحاجياتها الضرورية وغير الضرورية، والكلام للجارة سهيلة.
- لن نحتاج إلى تلك الثلاجات الكبيرة الواقفة في المطابخ والتي نتغلب أحياناً في تنظيفها من الفواكه والخضار وغيرها لأنها لم تعد صالحة للأكل من كثر ما تكدست، حتى نسينا ما أشترينا.?- سيتعلم الأولاد مبدأ غير مبدأ “إلبس وفررّ” أو مبدأ “إلبس وعق”.
- النساء المصونات سيعرفن قيمة الترشيد ومبدأ ليس هناك من داع أن تفصل ملابس بعدد أيام السنة، ونعال حسب لون فص العبايات أو الرموش التركيبية -المسخرة- .?- سيصبح لي منذ اليوم -إن تحققت كلمة لو دار الزمن- أعداء كثيرون، أقلهم سيقول: “فأل الله ولا فألك..”!


amood8@yahoo.com