صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

بعض الذين يدافعون عن الغلاء وارتفاع أسعار المواد الغذائية الاستهلاكية، يزعمون أن هناك عوامل خارجية دولية وراء ارتفاع الأسعار·· ويقولون إن من هذه العوامل: الارتفاع العالمي للأسعار وهبوط سعر الدولار مقابل اليورو، وبما أن الدرهم مرتبط بالدولار، فإن من الطبيعي (حسب رأي هؤلاء) أن ترتفع أسعار السلع·· ويقولون أيضا إن معظم المواد الغذائية والمواد الأولية والاستهلاكية الضرورية، هي مواد مستوردة من الخارج·· كما أن ارتفاع أسعار النفط أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن·· والدولة ليس لها دور في هذا الارتفاع إنما هو ارتفاع عالمي···
هذا باختصار هو قول هؤلاء المدافعين عن الارتفاع الجنوني وغير العقلاني في الأسعار·· ولكن لدي استفسارا بسيطا، وسؤالا أكثر بساطة أتمنى إيجاد الإجابة لدى هذه الفئة من الأخوة الأعزاء·· السؤال هو: إذا كانت جميع أنواع السلع والبضائع التي تدخل الدولة عبر الموانئ والمطارات تخضع لنفس الأسباب السالفة الذكر، وتخضع لتقلبات أسعار الدولار واليورو وارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن، فلماذا يقوم تجار وموردو البضائع التي لا تدخل في بطوننا مثل الملابس والإليكترونيات والكماليات، بتنظيم حملات لتخفيض أسعار بضائعهم في مواسم ومناسبات معينة، بنسب تصل إلى 70% وأحيانا 80%؟!··
كيف يستطيع هؤلاء التجار الذين استوردوا كل تلك الأطنان من الملابس والأحذية وغرف النوم وأطقم الجلوس والإليكترونيات وغيرها من البضائع، أن يبيعوها بأقل من 80% من سعرها الحقيقي؟!·· ولماذا لا يقوم تجار المواد الغذائية بتخفيض قيمة بضائعهم بنسبة 50% أو 70% أسوة بتجار الكماليات؟!·· أليست الظروف مشابهة للاثنين؟·· ألم يدفع تجار الكماليات والملابس والأحذية للمصانع في بلدان المنشأ نفس المبالغ التي دفعها تجار المواد الغذائية؟!·· ألم يخضع تجار الكماليات لنفس القوانين والأنظمة والتشريعات التي خضع لها تجار المواد الغذائية؟·· ألم يدفع تجار الكماليات نفس المبالغ التي دفعها تجار المواد الغذائية لشحن بضائعهم؟·· ألم يستورد تجار الكماليات باليورو؟··ألم يقوموا بتحويل الدرهم إلى اليورو؟·· ألا يتأثر تجار الكماليات بارتفاع أسعار النفط والشحن واليورو وبانخفاض الدولار المرتبط به الدرهم، كما تأثر ويتأثر تجار المواد الغذائية؟!
عندما يكون في مقدور موردي وتجار الكماليات والإليكترونيات والملابس والأحذية، تخفيض الأسعار على بضائعهم بنسبة تصل إلى 70% من قيمتها الأصلية، فإن بمقدور تجار المواد الغذائية بيع بضائعهم بنفس القدر من التخفيض، لأن ظروف التجار والموردين متشابهة، بل متطابقة تماما·· وحين يفرض علينا تجار المواد الغذائية هذا السعر الجنوني زاعمين أن السبب يعود إلى اليورو والنفط والدولار والشحن البحري، فليسمحوا لنا أن نقول لهم: أنتم كذابون·· كذابون·· كذابون·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء