تضم مدينة أبوظبي أجمل الحدائق بين أحضانها تتوزع على مختلف المناطق والطرقات والشوارع، ولا يخلو شارع من أشجار وورود تزينه، وتزيده جمالا، وفي نفس الوقت أصبح البساط الأخضر أصبح سمة من سمات المناظر الخلابة التي تتمتع بها مدينتنا الجميلة، إلا أنه لا بد لنا من التفكير في مضاعفة الانتفاع من المسطحات الخضراء، إلى جانب الترويج لها بما يتناسب مع متطلبات المواطن والمقيم على حد سواء. خصوصاً أن آخر الاحصائيات لبلدية أبوظبي تشير الى أن المساحات الخضراء تستنزف ما يعادل 200 ألف متر مكعب يومياً من المياه، وبإدخال أنظمة الري الجديدة ستصل الكمية الى أقل بـ 15% فقط عن الرقم السابق. صحيح أن الحدائق والمتنزهات تجعل العاصمة خلابة وأكثر جمالاً إلا أنها مازالت غير مستغلة، ولم تتحقق الاستفادة الحقيقية منها إلا في فصل الشتاء، ومع اعتدال الجو فقط، وذلك أمر طبيعي لطالما أنها لا تضم ممرات مظللة، ومرافق خدمية لتقديم كل ما يحتاجه الجمهور، وكل ما يبحث عنه، وبما يليق بمستوى العاصمة التي أصبحت من الوجهات السياحية المفضلة للعديد من الباحثين عن السياحة المتعددة. وبما أن التخطيط الحضري لمدينة أبوظبي 2030 منح المشاة أولوية في جميع الطرقات، واعتبر المشي إحدى وسائل النقل، الذي بدأت أولى ملامحه تبرز في الشارع الموازي لبنك الهلال على كورنيش أبوظبي، لابد من إيجاد البيئة الجاذبة للجمهور في الحدائق وإجراء الدراسات اللازمة للاستفادة منها في كافة المواسم ومختلف الفصول، وإيجاد الجو الملائم للجمهور. ويوجد حالياً أكثر من 32 حديقة عامة، تنتشر على مساحة 330 هكتاراً، ويصل العدد مع نهاية العام الى 35 حديقة عامة، بخلاف 12 حديقة سكنية صغيرة في الأحياء، للأسف يتم استخدام تلك الحدائق من بعض المرتادين والجمهور في إعداد الطعام والوجبات خلال تواجدهم مع عائلاتهم مما يضر بالأشجار والمردود والمسطحات الخضشراء، ويعكس صورة غير حضارية عن تلك الحدائق، بالرغم من قيام عدد من المراقبين التابعين للبلدية برصد المخالفات والقيام بتوعية الجمهور وتنبيههم بضرورة الحفاظ على الحديقة، وعدم ترك المخلفات بعد مغادرتهم. المتأمل لوضع حدائق العاصمة خلال هذه الأيام يشعر أنها في إجازة سنوية صيفية لأنها تكاد تخلو تماماً من الزوار الذين فضلوا عدم زيارتها بسبب حرارة الصيف ورطوبة الجو، وعدم وجود ما يجذبهم في تلك الحدائق.